الأربعاء، 6 مارس 2013

اعطني قرشا اعطيك مسرحا

                                                               أعطني قرشا أعطيك مسرحا


بقلم : بدرالدين حسن علي

في الخمسينات من القرن الماضي كان أستاذنا ميسرة السراج يقود سيارته يجوب بها شوارع وأحياء أم درمان والخرطوم ويصيح في الميكرفون : أعطني قرشا أعطيك مسرحا ، كانوا يظنونه مجنونا ، وأنا على العكس كنت أعتبره عاقلا جدا ، الراحل المقيم الفكي عبد الرحمن كان يقول " ميسرة مامجنون وأنا بضيف : أعطني مسرحا أعطيك شعبا ، عندما كبرت ودخلت عالم المسرح والسينما عرفت ما كان يعنيه ميسرة وما كان يعنيه الفكي عبد الرحمن .

جورج كلوني " 50 عاما " النجم السينمائي الأمريكي المشهور وغيره كثيرون في المسرح والقصة والرواية والشعر والتشكيل والنحت والموسيقى يبدون إهتماما كبيرا بالسودان ، بالطبع لكل منهم أهدافه وأجندته ، ولكل منهم ثقافته وخلفيته التاريخية والإجتماعية والسياسية أيضا التي ينطلق منها ، ودون أن نغوص في بعض التفاصيل مع أو ضد نطرح السؤال التالي : لماذا كل هذا الإهتمام بالسودان ؟

إنه الفن . وفي حالة كلوني إنها السينما هذا البعبع المخيف لكل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية غير الديموقراطية ، إنه المسرح أيضا في دفاعه المستميت من أجل الحرية والسلام القائم على العدل والمساواة ، ومن هنا فإن أنظمة البغي والطغاة لا ترتاح لا للسينما ولا للمسرح ، وهي العدو رغم واحد للكتاب وللثقافة تماما كما شاعت المقولة الهتلرية" عندما أسمع كلمة ثقافة أتحسس مسدسي " وتظل تحاربهما بالبندقية والتعذيب وزج فناني السينما والمسرح في المعتقلات والسجون وتلك هي الضريبة التي دفعها المسرح ودفعتها السينما عبر تاريخ طويل من البطولة والملاحم العظيمة التي سجلها التاريخ منذ قديم الزمن . وجميع كتاب المسرح الثوري كانوا مغضوبا عليهم من السلطة وعاشوا إغترابا قسريا : جان جينيه – بيتر فايس – برتولد بريخت والقائمة تطول ، وأيضا جميع مخرجي السينما الجادة عاشوا خلف القضبان ، لأن المسرح ليس إضحاكا ولا السينما فرجة وقرقعة تسالي ونوم في العسل .

يا سادتي عندما أختار الإنسان التعبير عن ذاته أو شعبه عن طريق المسرح أو السينما لم يكن إختيارا إعتباطيا أو من أجل الشهرة والمال والسلطة ، كان إختيارا واعيا لضرورة الوقوف مع الحق مهما كان الثمن ، ولذا عندما نقول مسرح جاد أو سينما جادة فإننا لا نبيع طماطم بايرة أو بيضا فاسدا ، وإنما نشهر أسلحتنا البسيطة ضد الطغاة ، الذين ظنوا أن الأمر قد دان لهم وأنهم قبضوا على السلطة بيد من حديد بينما هم نمور من ورق

اختتام مهرجان المسرح العربي

إختتام مهرجان المسرح العربي


كتب : : بدرالدين حسن علي

أختتم الأسبوع الماضي في القاهرة مهرجان المسرح العربي في دورته ال 30 حيث أقام طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية في ختام فعالياته حفلا كبيرا تم فيه تكريم خريجي دفعة ، 1995 وحضر الحفل الأساتذة : المخرج والسيناريست الكبير خالد جلال والفنان المسرحي ماجد الكدواني ورائد البحيري وخالد حمزاوي والفنانة سميرة أحمد وأشرف زكي وإسماعيل عبد الحافظ.

وبحسب وكالات الأنباء فقد جرى إهتمام كبير بختام المهرجان والمسرحيات التي عرضت فيه في هذه الفترة التي تمر بها مصر وتمر بها الفنون المصرية وخاصةالمسرح والسينما ، وذكرت الأنباء أن الحفل بدأ بالوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء الثورة المصرية ، كما عرضت مسرحية بعنوان " لقاء مع الرئيس " بطولة الفنانة راندا البحيري وإخراج سامح بسيوني وشارك في العمل المسرحي شباب طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية ، أما المسرحية فتدور حول الهجوم الذي يتعرض له الفن والكثير من الفنانين على يد التيارات المتشددة .



الملفت للإنتباه أن القائمين على المهرجان سموا دورتهم هذه بإسم الراحل المقيم الفنان المسرحي الكبير " زكي طليمات " .

الكثيرون منا سمعوا وشاهدوا زكي طليمات ويوسف وهبي ونجيب الريحاني وبقية رواد المسرح والسينما المصرية العربية ، زكي طليمات ممثل مسرحى وسينمائي ومخرج وصحفى حصل على شهادة الباكلوريا ثم قرر إستكمال الدراسه فى فرنسا حيث درس التمثيل وفن الإلقاء والإخراج المسرحى ثم عاد الى بلادة فى عام 1929 وعمل على إنشاء أول معهد للتمثيل فى مصر عام 1930 وتخرج على يدة الكثير من أهم الممثلين فى السينما والمسرح وقد أسس الفرقه القوميه للمسرح عام 1935 وأسس المسرح المدرسى والمسرح الحديث وكان اول من اخرج أوبريت للفنون الشعبيه ، سافر للعمل بالكويت لسنوات طويله حيث أسس أيضا أول معهد للتمثيل ، وفي الكويت إلتقيته وأجريت معه حوارا مطولا تحدث فيه عن مسيرته الفنية وأهم المحطات في تجربته المسرحية ، و أصدر العديد من الكتب عن فن التمثيل كما حصل على جائزة التفوق فى فن الإخراج المسرحى .



يوسف شاهين









                                              يوسف شاهين مخرج الروائع السينمائية "1"

بقلم بدرالدين حسن علي

ظللت لعدة سنوات أفكر جديا في كتابة دراسة عن المخرج الكبير الراحل المقيم يوسف شاهين ، وذلك لعدة إعتبارات ، أولا لأنه مخرج رائع ، ثانيا لأن جميع أفلامه تستحق الدراسة وأخيرا لآنني شاهدت جميع أفلامه .



وصلت مدرسة السينما المصرية إلى ذروتها في الخمسينيات، وتمثل ذلك في مسابقات مهرجان كان أعوام 1954 و1955 و1956 على التوالي حيث تم عرض أربعة من روائع تلك المدرسة: "الوحش" إخراج أبوسيف و"صراع في الوادي" إخراج شاهين عام 1954، و"حياة أو موت" إخراج كمال الشيخ (1918-2004) عام 1955، ثم "شباب امرأة" إخراج أبوسيف 1956.



كانت هذه الأفلام تمثل تياراً جديداً في يف إلى قصة حقيقية عن صعود وسقوط عصابة إجرامية في صعيد مصر، وفي "صراع في الوادي" يتم إعدام أول بريء في السينما المصرية، وفي "حياة أو موت" أول فيلم يصور في شوارع القاهرة، وفي "شباب امرأة" اقتحام لبعض المسكوت عنه في التعبير عن العلاقات الجنسية، رغم نهايته الأخلاقية المحافظة.

وعندما عادت الأفلام المصرية إلى مسابقات مهرجان كان عام 1964 كانت مدرسة السينما المصرية قد انتهت، وبدأت صفحة جديدة في تاريخ السينما المصرية، وعرض من روائع هذه الصفحة الجديدة "الليلة الأخيرة" إخراج كمال الشيخ عام 1964،

مدرسة السينما المصرية يضاهي الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية، ففي "الوحش" استند أبوس















كانت هذه الأفلام تمثل تياراً جديداً في يف إلى قصة حقيقية عن صعود وسقوط عصابة إجرامية في صعيد مصر، وفي "صراع في الوادي" يتم إعدام أول بريء في السينما المصرية، وفي "حياة أو موت" أول فيلم يصور في شوارع القاهرة، وفي "شباب امرأة" اقتحام لبعض المسكوت عنه في التعبير عن العلاقات الجنسية، رغم نهايته الأخلاقية المحافظة.

وعندما عادت الأفلام المصرية إلى مسابقات مهرجان كان عام 1964 كانت مدرسة السينما المصرية قد انتهت، وبدأت صفحة جديدة في تاريخ السينما المصرية، وعرض من روائع هذه الصفحة الجديدة "الليلة الأخيرة" إخراج كمال الشيخ عام 1964،

مدرسة السينما المصرية يضاهي الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية، ففي "الوحش" استند أبوس

و"الحرام" إخراج هنري بركات (1914-1997) عام 1965، ثم "الأرض" إخراج شاهين عام 1970، وكان علامة وصول الواقعية في السينما المصرية إلى ذروتها، وتحفة كلاسيكية بكل المقاييس..



"الوداع يا بونابرت" إخراج شاهين





ومرة أخرى من 1971 إلى 1984 انقطعت الأفلام المصرية عن مهرجان كان، ولم يعرض سوى "العصفور" إخراج شاهين في "نصف شهر المخرجين" عام 1973، وكان ممنوعاً من العرض في مصر (عرض 1975). ولكن الانقطاع هذه المرة لم يكن لقطع العلاقات بين مصر وفرنسا كما حدث من 1957 إلى 1963، وإنما لأن السينما المصرية بعد تأميمها ونهاية مدرستها المميزة عام 1963، لم تعد تواكب التطور الكبير في فن السينما في العالم الذي بدأ في نفس هذه الفترة. صحيح أن سبعينيات السينما المصرية شهدت محاولات هامة للعودة إلى تحرر المدرسة القديمة، ومحاولة اللحاق بتطور السينما، ولكن العودة إلى مهرجان كان كانت عام 1985 مع "الوداع يا بونابرت" إخراج شاهين.









"

















يمكن اعتبار السنوات العشرين من 1985 إلى 2004 مرحلة شاهين بامتياز، والتي توجت بحصوله على الجائزة التذكارية لليوبيل الذهبي للمهرجان عام 1997 عن مجموع أعماله. ففي هذه المرحلة عرضت عشرة أفلام من الـ22 فيلماً مصرياً التي عرضت في المهرجان منها سبعة من إخراج شاهين، هي إلى جانب "الوداع يا بونابرت" فيلم "المصير" في المسابقة عام 1997، وفيلمين في "نظرة خاصة": "الآخر" 1999، و"إسكندرية..نيويورك" 2004، وإلى جانب "العصفور" فيلمين آخرين في "نصف شهر المخرجين": "اليوم السادس" 1987، و"إسكندرية كمان وكمان" 1990، وكل هذه الأفلام من الإنتاج المصري الفرنسي المشترك ماعدا "العصفور" المشترك مع الجزائر. وفي هذه الأفلام انتزع شاهين حريته من خلال الإنتاج المشترك، وطور عالمه الفني الخاص، وعبر عن القضايا الكبرى في عصره سواء في مصر أم العالم، واستطاع أن يكون أكبر رموز السينما المصرية، ومن كبار مخرجي السينما العالمية.

.





















































































يوسف شاهين


                   يوسف شاهين مخرج الروائع السينمائية "1"

بقلم بدرالدين حسن علي

ظللت لعدة سنوات أفكر جديا في كتابة دراسة عن المخرج الكبير الراحل المقيم يوسف شاهين ، وذلك لعدة إعتبارات ، أولا لأنه مخرج رائع ، ثانيا لأن جميع أفلامه تستحق الدراسة وأخيرا لآنني شاهدت جميع أفلامه .



وصلت مدرسة السينما المصرية إلى ذروتها في الخمسينيات، وتمثل ذلك في مسابقات مهرجان كان أعوام 1954 و1955 و1956 على التوالي حيث تم عرض أربعة من روائع تلك المدرسة: "الوحش" إخراج أبوسيف و"صراع في الوادي" إخراج شاهين عام 1954، و"حياة أو موت" إخراج كمال الشيخ (1918-2004) عام 1955، ثم "شباب امرأة" إخراج أبوسيف 1956.



كانت هذه الأفلام تمثل تياراً جديداً في يف إلى قصة حقيقية عن صعود وسقوط عصابة إجرامية في صعيد مصر، وفي "صراع في الوادي" يتم إعدام أول بريء في السينما المصرية، وفي "حياة أو موت" أول فيلم يصور في شوارع القاهرة، وفي "شباب امرأة" اقتحام لبعض المسكوت عنه في التعبير عن العلاقات الجنسية، رغم نهايته الأخلاقية المحافظة.

وعندما عادت الأفلام المصرية إلى مسابقات مهرجان كان عام 1964 كانت مدرسة السينما المصرية قد انتهت، وبدأت صفحة جديدة في تاريخ السينما المصرية، وعرض من روائع هذه الصفحة الجديدة "الليلة الأخيرة" إخراج كمال الشيخ عام 1964،

مدرسة السينما المصرية يضاهي الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية، ففي "الوحش" استند أبوس















كانت هذه الأفلام تمثل تياراً جديداً في يف إلى قصة حقيقية عن صعود وسقوط عصابة إجرامية في صعيد مصر، وفي "صراع في الوادي" يتم إعدام أول بريء في السينما المصرية، وفي "حياة أو موت" أول فيلم يصور في شوارع القاهرة، وفي "شباب امرأة" اقتحام لبعض المسكوت عنه في التعبير عن العلاقات الجنسية، رغم نهايته الأخلاقية المحافظة.

وعندما عادت الأفلام المصرية إلى مسابقات مهرجان كان عام 1964 كانت مدرسة السينما المصرية قد انتهت، وبدأت صفحة جديدة في تاريخ السينما المصرية، وعرض من روائع هذه الصفحة الجديدة "الليلة الأخيرة" إخراج كمال الشيخ عام 1964،

مدرسة السينما المصرية يضاهي الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية، ففي "الوحش" استند أبوس

و"الحرام" إخراج هنري بركات (1914-1997) عام 1965، ثم "الأرض" إخراج شاهين عام 1970، وكان علامة وصول الواقعية في السينما المصرية إلى ذروتها، وتحفة كلاسيكية بكل المقاييس..



"الوداع يا بونابرت" إخراج شاهين





ومرة أخرى من 1971 إلى 1984 انقطعت الأفلام المصرية عن مهرجان كان، ولم يعرض سوى "العصفور" إخراج شاهين في "نصف شهر المخرجين" عام 1973، وكان ممنوعاً من العرض في مصر (عرض 1975). ولكن الانقطاع هذه المرة لم يكن لقطع العلاقات بين مصر وفرنسا كما حدث من 1957 إلى 1963، وإنما لأن السينما المصرية بعد تأميمها ونهاية مدرستها المميزة عام 1963، لم تعد تواكب التطور الكبير في فن السينما في العالم الذي بدأ في نفس هذه الفترة. صحيح أن سبعينيات السينما المصرية شهدت محاولات هامة للعودة إلى تحرر المدرسة القديمة، ومحاولة اللحاق بتطور السينما، ولكن العودة إلى مهرجان كان كانت عام 1985 مع "الوداع يا بونابرت" إخراج شاهين.









"

















يمكن اعتبار السنوات العشرين من 1985 إلى 2004 مرحلة شاهين بامتياز، والتي توجت بحصوله على الجائزة التذكارية لليوبيل الذهبي للمهرجان عام 1997 عن مجموع أعماله. ففي هذه المرحلة عرضت عشرة أفلام من الـ22 فيلماً مصرياً التي عرضت في المهرجان منها سبعة من إخراج شاهين، هي إلى جانب "الوداع يا بونابرت" فيلم "المصير" في المسابقة عام 1997، وفيلمين في "نظرة خاصة": "الآخر" 1999، و"إسكندرية..نيويورك" 2004، وإلى جانب "العصفور" فيلمين آخرين في "نصف شهر المخرجين": "اليوم السادس" 1987، و"إسكندرية كمان وكمان" 1990، وكل هذه الأفلام من الإنتاج المصري الفرنسي المشترك ماعدا "العصفور" المشترك مع الجزائر. وفي هذه الأفلام انتزع شاهين حريته من خلال الإنتاج المشترك، وطور عالمه الفني الخاص، وعبر عن القضايا الكبرى في عصره سواء في مصر أم العالم، واستطاع أن يكون أكبر رموز السينما المصرية، ومن كبار مخرجي السينما العالمية.

.









































السبت، 29 سبتمبر 2012

فيلم في بيتنا رجل

في بيتنا رجل


بقلم : بدرالدين حسن علي



بركات يربط بين الرومانسية والواقعية في فيلم وطني

يظل فيلم " في بيتنا رجل " علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية ومن أشهر أفلام المخرج الكبير بركات الذي أخرجه عام 1961 عن قصة الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس وبطولة زبيدة ثروت وعمر الشريف وحسين رياض وحسن يوسف ورشدي أباظة .

وتتلخص أحداث الفيلم في قيام إبراهيم بإغتيال رئيس الوزراء فيقبض عليه ويودع في مستشفى السجن ثم يهرب ويلجأ للإختباء عند زميله محي زاهر فهو بعيد عن شبهات الشرطة ، وأسرة زاهر من الطبقة المتوسطة ، فهو موظف ليست له أية إهتمامات سياسية ، ويحس رب الأسرة زاهر أن الشاب ليس مجرما إنما هو وطني فيوفق أبناء الأسرة على إيوائه ، ويزورهم فجاة عبدالحميد الذي يحب إبنة عمه ويريد أن يتزوجها ، فيكتشف وجود إبراهيم ، ثم يترك إبراهيم منزل زاهر حتى لا يورطه في المشاكل ، ويعد له زملاؤه خطة لمغادرة البلاد ، وفي آخر لحظة يعدل عن السفر ويعاود نشاطه الفدائي مع زملائه .

إنها قصة ذات مذاق خاص جدا من قصص إحسان عبدالقدوس بعيدا من الجنس والإثارة التي إعتاد أن يغلفها في أحداث رواياته ، وتعزف على الوتر الوطني برقة وتمكن ، وتضع أمامنا شخصيات من الطبقة الوسطى قريبة إلى الأجواء الشعبية وهي أجواء لم يحاول الكاتب الكبير أن يرسمها كثيرا في رواياته – نابضة بالحياة .

ومن خلال ثائر على الإحتلال الإنكليزي قام بعدة عمليات فدائية جعلت البوليس يطارده إلى بيت أسرة صديقة يطلب الإختفاء فيه ريثما يجد لنفسه ملجأ آخر ، وينسج الفيلم خيوطه الرقيقة ليقول أشياء كثيرة بكثير من الذكاء والتعاطف والفهم العميق للطبيعة المصرية والقلب البشري .

وبركات في هذا الفيلم الذي يعتبر من أجود أفلامه على الإطلاق يربط بين الرومانسية التي أشتهرت عنه وبرهن عليها بقوة من خلال أفلامه السابقة وبين الوقعية الصرفة التي تتحول لديه إلى شاعرية مليئة بالشجن والحنان ، إنه يربط بمهارة الجراح بين شريان الوطنية وشريان القلب ويجعل الدم يتدفق حارا نشوانا في عروقنا ، يجعلنا نعايش أيام وليالي هذه الأسرة وموقفها ولا ننسى لحظة واحدة خلال الشهر الفضيل وكرمه وقدسيته التي تهيمن على تصرفات الجميع وتعكسها بطريقة من الطرق .

إكتشاف الحب والوطن والمواجهة في قلب كل فرد من أفراد هذه الأسرة التي تفجرت بعد وصول الثائر إلى بيتهم الشرقي ذو المشربيات الخشبية .

وعمر الشريف في هذا الفيلم يقدم واحدا من أجمل أدواره ، بل ربما أجمل أدواره كلها التي مثلها للسينما المصرية ، يتألق إلى جانبه مجموعة فذة من الممثلين ، يظهر بينها رشدي أباظة ممثلا ذو حضور وشخصية طاغية يلعب بنا المخرج والسيناريو حول الهالة الغامضة التي تحيط بشخصية رسمت ببراعة كشخصية البطل الرئيسي وكبقية الشخصيات كلها التي جعلها بركات تنبض حياة وحنانا وشوقا وعذابا وكبرياء .

فيلم " في بيتنا رجل " مثال مدهش لفيلم سياسي يقول الكثير دون صراخ ويفجر أكثر من موضوع دون إفتعال أو تشنج ، فيلم يقول أن في شرايينا تجري دماء الوطن ودماء العشق ودماء المسؤولية ، وأن هذه الدماء إختلطت كلها ببعضها فلم نعد نميز بينها سوى أنها ظلت تلك الدماء التي تتفجر كبرياء وحزنا وضياء .





©



الاثنين، 24 سبتمبر 2012

علدما تبكي السينما


عتدما تبكي السينما

بقلم : بدرالدين حسن علي

الوضع في سوريا غريب جدا ، يكاد يوصف " مكانك قف" ، فبالرغم من موت الآلاف في الحرب بين الحكومة والمعارضة السورية إلى جانب إنشقاقات المسؤولين السوريين إلا أن العالم لم يستطع فعل شيء سوى إرسال المزيد من الوسطاء لإيجاد مخرج للأزمة السورية ، الموت في سوريا أصبح من أسهل الأشياء وبالمجان ، وكل فريق يتهم الآخر .

أنجلينا جولي الممثلة السينمائية المرموقة زارت الأردن والتقت بلاجئين سوريين في مخيم بالاردن وهم يروون تفاصيل مروعة عن مقتل المدنيين في الحرب الاهلية الدائرة في بلادهم.

أنا أحب وأعشق هذه الممثلة الرائعة ، شاهدتها في مؤتمر صحفي عالمي وهي تبكي حال اللاجئين السوريين في الأردن ، القضية في سوريا الآن أصبحت قضية سياسية بالغة التعقيد ولا يمكن النظر إليها بشكل عاطفي ، بل لا بد من الوعي الشديد ، ولذا أنظر للمسألة السورية من خلال هذا الوعي ، ولكن اللاجيء أساسا يعني لي الكثير .

دعت جولي التي جالت مخيم الزعتري للاجئين السوريين قرب الحدود السورية على بعد 85 كلم شمال عمان، برفقة المفوض الأعلى للاجئين في الامم المتحدة انتونيو غوتيريس المجتمع الدولي الى "تقديم كل ما باستطاعته لدعم اللاجئين السوريين الذين تخطى عددهم 250 الفا ، ولكن القضية كما قلت أصبحت قضية سياسية ، إلى جوار من تقف ؟؟؟؟هذا هو السؤال الصعب !!!!

بكت جولي خلال مؤتمر صحافي مشترك في المخيم مع غوتيريس ووزير الخارجية الاردني ناصر جودة عقب زيارة استمرت يومين للمخيم لمعاناة اللاجئين السوريين ، معتبرة انه "من المؤثر جدا ان تلتقي باشخاص لا يعرفون حقا من يقف الى جانبهم". وقالت: "حين سئل أطفال صغار عما رأوا أخذوا يتحدثون عن جثث مقطعة واناس محترقين تتقطع أوصالهم لدى انتشالها كما الدجاج ، واستطردت بعد ان حاولت التماسك: "انها تجربة ثقيلة جدا لانك في الكثير من الاحيان تأتي الى هذه المخيمات ، ونادرا ما تلتقي بهم وهم يعبرون الحدود وتتعرف على أناس في اللحظة التي يتحولون فيها الى لاجئين".

أنا أيضا أجهشت بالبكاء عندما عرفت أنه يعيش في مخيم الزعتري 28 ألفا بخدمات محدودة وسط أجواء الصيف الحارة والرياح المحملة بالاتربة ، غوتريس قال ان هذه الزيارة هي رسالة للعالم "ليساعدنا ويساعد الحكومة الاردنية على العمل بقوة على تحسين معيشة اللاجئين في هذا المخيم".وسافرت جولي الى سوريا عام 2007 ومرة اخرى عام 2009 للالتقاء بلاجئين عراقيين مع صديقها الممثل براد بيت ، وخلال احدى الزيارتين التقيا مع الاسد وزوجته أسماء ، وفي ابريل الماضي رفعت مكانة جولي من سفيرة للنيات الحسنة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين الى مبعوثة خاصة، ولكن أنجلينا جولي شيء والمسألة السورية شيء آخر !!!صحيح بكت جولي وبكت معها السينما ولكن هل هذا يحل المشكلة ؟؟؟











عادل امام


عادل إمام وقصة ازدراء الأديان والإساءة للإسلام

بقلم : بدرالدين حسن علي



أخيرا تنفس الفنانون المصريون الصعداء بعد أن قضت محكمة استئناف القاهرة ببراءة الفنان المصري عادل إمام من تهمة ازدراء الأديان والإساءة للإسلام في مجمل أعماله الفنية ، وكانت محكمة أخرى قد قضت غيابيا في شهر فبراير الماضي بالسجن على عادل إمام ثلاثة أشهر بعد ثبوت تهمة الإساءة للإسلام عليه، وهو الحكم الذي ثبتته محكمة أخرى في شهر أبريل الماضي.



قدمت المحكمة للحكم الصادر ببراءة عادل الإمام عددا من الحيثيات الهامة وهي على النحو التالي ::

* أن مقدم الدعوى لم يقع عليه ضرر مباشر من الأعمال الفنية التي قدمها عادل إمام.

* أن المحكمة قامت بمراجعة المقاطع الفيلمية موضوع الدعوى ووجدت أنها تقوم بنقد سلوكيات مجموعات بعينها وأنه لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالإساءة للإسلام أو ازدراء الأديان.

وعليه فقد حكمت المحكمة ببراءة عادل إمام من التهم المنسوبة إليه وألزمت مقيم الدعوى بالمصاريف الإدارية.

يذكر أن الحكم الأول الذي صدر ضد إمام كان غيابيا وهو لم يكن على علم بوجود دعوى ضده من الأصل. أما الحكم الثاني والذي أيد الحكم الأول فقد كان شكليا فقط من حيث صحة الإجراءات القضائية.

بعد صدور الحكم الأول كانت هناك مخاوف من أن الإسلاميين سيضيقون على الفن والفنانين، لكن الرئيس المصري محمد مرسي - ذي الخلفية الإسلامية - عقد اجتماعا حضره عدد كبير من الفنانين طمأنهم فيه على حرية التعبير وعلى أنه لن يكون هناك أي تضييق عليهم في المستقبل ولا على أعمالهم الفنية، وهو الاجتماع الذي حضره عادل إمام بنفسه بعد تلقيه دعوة شخصية من الرئيس.

أهم الدلالات التي يمكن الخروج بها من هذا الحكم أن القضاء المصري نزيه ومستقل وغير خاضع للأهواء السياسية ، كما أنه يمثل رسالة واضحة بعدم جدوى مثل هذه الدعاوى التي سينتهي الحال برفضها.

الأمر المطمئن أيضا أن عدد الدعاوى المستقبلية سيقل عددها، ولكن ليس معنى ذلك أنها ستختفي نهائيا لأن هناك لا يزال عدد من المجموعات السلفية المتشددة ستستمر في إقامة الدعاوى على الفنانين من أجل التضييق عليهم ووضعهم في موقف الحذر الدائم، أو إتهامهم بالزنا في حالة الممثلة الرائعة إلهام شاهين .

دائما ما أقول أن المسرح ضمير العالم وكذلك السينما ، وعادل إمام له الكثير من السوءات الفنية والأخلاقية ، ولكنه فنان موهوب وساهم بشجاعة في تقديم صورة ما للشعب المصري والعربي قد تكون مقبولة أو غير مقبولة في بعض جزئياتها ولكنه كان صادقا في عرضها ، ولذا سيظل محفورا في ذاكرتنا حتى لو حكم عليه شنقا !!!!