الاثنين، 3 يونيو 2013

ناظم حكمت أسطورة المسرح والشعر



                                            كي لا ننساه
                            ناظم حكمت أسطورة المسرح والشعر
بقلم : بدرالدين حسن علي


أجمل البحار  تلك التي لم نزرها بعد
اجمل الاطفال: أولئك الذين لم يولدوا بعد
اجمل ايامنا: تلك التي لم نعشها بعد
اجمل الكلمات: تلك التي لم اقلها لك بعد
                         تمر هذه الأيام ذكرى رحيل الشاعر الكاتب المسرحي الكبير ناظم حكمت 3 يونيو 1963 في موسكو رغم مولده في 15 يناير بسالونيك – تركيا .
                       كان شاعرا كبيرا ، كل حياته التي قضاها في وطنه وفي المنفى كانت من أجل الفقراء والمقهورين في كل العالم ، على الرغم من أنه ولد لعائلة ثرية ومتنفذة ، عارض الإقطاعية التركية ، وشارك في حركة أتاتورك التجديدية ، ولكن بعدها عارض النظام الذي أنشأه أتاتورك وسجن في السجون التركية حتى عام 1950 ، فر إلى الإتحاد السوفياتي سابقا وظلت أشعاره ممنوعة في تركيا إلى أن أعيد له الإعتبار مؤخرا ، وها هي تركيا في عصر أردوغان اليوم تندلع فيها المظاهرات والإحتجاجات من قبل متظاهرين ومحتجين بعشرات الآلاف يصفهم أردوغان بالرعاع .
تميزت أشعاره بالبساطة الساحرة والمواقف الواضحة ، جرب في شعره كل الأشكال الممكنة ، الحديث منها والموروث  ، وغذى تجربته بكل أنواع الثقافات من حوله ، خاصة أن له علاقات شخصية مع أبرز الشخصيات الأدبية الروسية والأوروبية والعربية ، ولناظم حكمت بصمته في الشعر العربي ، ولا يمكن إغفال علاقته الحميمة بشعراء مثل عبدالوهاب البياتي ، نزار قباني وبلند الحيدري والعديد من شعراء العامية .
                    قرأت الكثير من دواوينه الشعرية المترجمة إلى العربية مثل : رسائل إلى ترانتا ، ملحمة الشيخ بدرالدين ،و مناظر طبيعية وإنسانية من بلدي ، كما قرأت له مسرحياته : الجمجمة ، الرجل المنسي وفرهاد وشيرين أو حكاية حب أو أسطورة حب ، ومؤخرا قام إتحاد الأدباء العرب بطبع مسرحيتين من أعمال ناظم حكمت هم : الملك الأعمى والأبله ترجمة جوزيف ناشف . فالمسرح كان هو الرجل الذي حرك الأدب التركي بقوة، ونقله إلى آفاق جديدة، وقد بدأت بواكيره عام 1840، ومنذ نهضته، وحتى الآن عرف أسماء كبيرة في التأليف المسرحي، فقد امتازت الأعوام التي تلت الانقلاب العثماني 1908 بإتاحة الفرصة للتعبير عن أفكار الناس وبذلك توفرت الحرية للمسرح كي يقدم أعمالاً أكثر التصاقاً بحياة الناس من الناحيتين السياسية والاجتماعية.
                          فمسرحية الأبله: مسرحية اجتماعية تحكي قصة محام شريف، ولهذا كان يسمى بالأبله، ونتيجة ضغوطات زوجته، يقرر أن يسير في الدروب الشائكة ولكن ضميره يصحو فيقرر أن يعود إلى الطريق القويم، ويبدأ يدافع عن المظلومين قائلاً: "أنا أؤمن بالناس... الناس الطيبين .
                       أما مسرحية الملك الأعمى: فهي مسرحية خيالية تحكي قصة ملك طاغية أصيب بالعمى ونصحه العرافون أن يمسح عينيه بحفنة من تراب لم يطأه بأقدام حصانه، ويدب الطمع في ولديه الكبيرين، ولكن الصغير يحضر الحفنة، ويشفى الأب، ويريد أن يعود إلى الحرب، إلا أن الابن يمنعه قائلاً: "إن آثار حصانك جعلتني عدواً للحرب يا أبي... وسمعت كيف يلعنك الناس... لن تحارب يا أبي... لن تحارب".
                      لن أنسى في هذا المقام ما ترجمه أخي وصديقي الراحل المقيم نجيب سرورمن أشعار ومسرحيات  ، والذي قال يوما : أرني المسرح في أي بلد أقل لك نوع النظام فيه ، ما أروعك يا نجيب ، فأنا اليوم أنظر إلى " بقعة " المسرح في السودان فأراه أسوأ مكان .
                      نائب رئيس الوزراء التركي جميل جيجيك قال بأنه قد حان الوقت من أجل أن تغير الحكومة رأيها لأن الجريمة التي اجبرت الحكومة وقتها على سحب الجنسية من ناظم حكمت .. لم تعد في قوانين اليوم جريمة , وأن من حق أقارب ناظم حكمت التقرير فيما إذا كانوا يريدون نقل رفاته من موسكو لتحقيق رغبة وصيته بأن يدفن تحت شجرة في الأناضول .
                 وأنا أيضا سحب نظام مايو جنسيتي واليوم أتمتع بأغلى جواز سفر كندي وأرغب أن أدفن في مقابر " البكري " التي تحيطها الزهور والورود من كل جانب !!!!
                    
على الرغم من أن قصائد ناظم حكمت الأولى كانت قد كتبت بأساليب تقليدية , إلا أنه خلال مسيرته الشعرية طور لنفسه مفاهيم خاصة تغيرت بموجبها أشكاله الشعرية . فقد كان مأخوذاً بمايكوفسكي وروآه المستقبلية , ولهذا فعند عودته الى تركيا كتب الكثير من القصائد المبتكرة والمسرحيات ونصوص الأفلام , وكسر الأسلوب التقليدي في كتابة الشعر وبدأ بكتابة الشعر الحر .
                       أصبح ناظم حكمت يقارن بكتّاب مثل ( فردريكو گارسيا لوركا ) و ( لويس أراگون ) و ( پابلو نيرودا ) رغم أنه يتحمل مسؤولية التشابه بينه وبين هؤلاء الشعراء , ومدين لهم ( ديون شعرية ) في الشكل والوسيلة والأسلوب , لكن شخصيته الأدبية هي الفريدة من نوعها من حيث أنه إستغل كل هذه العناصر لصناعة شيء يتفرد به هو وحده .
                      العديد من قصائد ناظم حكمت تحولت الى أغاني للمطرب التركي ( زولفو ليڤاني ) كما تمت ترجمة قصائده الى أكثر من 50 لغة .
                      تعرض ناظم حكمت للسجن بسبب عقيدته الماركسية , ولهذا فقد نظمت عام 1949 حملة لإطلاق سراحه نظمها كل من : ( پابلو پيكاسو ) و ( پاول روبنسون ) و ( جان پول سارتر ) قام ناظم حكمت أثناءها بالإضراب عن الطعام لمدة 18 يوم , فتعرض الى نوبة قلبية , لكن ذلك لم يؤدي الى إطلاق سراحه , بل خرج من السجن في عفو عام صدر عام 1950 فهرب من تركيا الى رومانيا عن طريق البحر الأسود ومن رومانيا دخل الى الإتحاد السوفييتي .

                          عام 1951 حصل ناظم حكمت على الجائزة الدولية للسلام من مجلس السلم العالمي لموقفه المناهض للنزاع الذي وقع بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين .

                        رغم الموقف الحكومي التركي الرسمي من ناظم حكمت , إلا أنه شخص محبوب من عموم الترك , يعطرون ذكراه التي لم يخربها بعده عن البلد , رغم منع كتاباته من التداول في تركيا .

                        أثناء فترة إسقاط جنسيته التركية عنه .. كان يستعمل جنسيته البولونية التي حصل عليها عن طريق والدته البولونية . أما جنسيته التركية فقد أعيدت إليه بعد نصف قرن من إسـقاطها عنه ( 1959 _ 2009 ) وبعد أن لم يعد بحاجة إليها .






 




أهمية أن تكون جادا






                                                     أهمية أن تكون جادا وأهمية أن تؤذن في ماطا  
بقلم : بدرالدين حسن علي


هناك مسرحية شهيرة في تاريخ الأدب المسرحي بعنوان " أهمية أن تكون إرنست " أو " أهمية أن تكون جادا " The Importance of Being Earnest  للكاتب المسرحي البريطاني أوسكار وايلد ، والتي ألفها عام 1890 ليقدمها المسرح الإنكليزي منذ ذلك العام عددا لا يحصى من المرات ثم تتحول المسرحية إلى فيلم سينمائي .
لا أريد أن أتطرق للمسرحية ولا للفيلم رغم أن الموضوع شيق جدا ودرسناه بتفاصيله المملة ، الموضوع باختصار شديد يمكن أن نسميه الكوميديا الرومانسية ، وقد جذبني عنوان المسرحية فاتخذته عنوانا لمقالي هذا لكني أقحمت فيه مسألة " الآذان في ماطا "

 وما زلت إلى اليوم أسائل نفسي   بعد أن أكتب : هل سيقرأون هذا الذي كتبت ؟ لا توجد عندي إجابة حاسمة ولست معنيا بهذا ولا أهتم به ، مهمتي أن أكتب وأن أراجع ما أكتب وأن أحترم من أكتب  له . الكتابة ليست عملا سهلا ، إنها عمل مرهق جدا ، إنها تتطلب الكثير من الثقافة والعلم وحسن الأخلاق  والأمانة ووو إلخ  ، وأحسب أني أبذل ما في وسعي في مجال الكتابة  ، طبعا يهمني جدا أن أكتب بشكل جيد ويهمني جدا أن أكتب شيئا مفيدا للقاريء ، وأصدقكم القول أني مزقت الكثير مما أكتب لعدم قناعتي به فيكون مصيره سلة المهملات ، من السهل أن تكتب ومن الصعب جدا أن تكتب ، الكتابة ليست سياحة أو الوصول إلى مجد وشهرة ، الكتابة مسؤولية والإلتزام فيها أمر مهم جدا ،  إذا كتبت ونشرت فذلك يعني أنك وثقت فاحذر عندما تكتب وعندما تنشر ، صحيح أن الكتابة قد توجد لك أصدقاء ولكنها أيضا توجد لك أعداء  وأصدقكم القول مرة ثانية لي أصدقاء يحتفون بكتاباتي وعندي أعداء " بالهبل " أكاد أعرفهم واحدا واحدا ، فردا فردا " المشكلة فقط  التي تحيرني لماذا أصدقائي وجوههم نيرةوعيونهم عسلية ونفوسهم صافية  وقلوبهم بيضاء  ، وأن أعدائي وجوههم قميئة وعيونهم " حمرا "  وقلوبهم سوداء حاقدة حاسدة لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب ، يهمها فقط أن تلوك سيرة من يكتب واتهامه بالجهل  وتوجيه الشتيمة له ، دون أن يتكبد مشقة السؤال كيف استطاع هذا الكاتب أن يكتب رغم صعوبة الكتابة  ، ويهمهم أيضا أن لا تكتب  مدحا عن من يكرهونه .
أذكر أني قرأت كتاب فرج فودة "نكون أو لا نكون " ، قبل عملية إغتياله الشهيرة ، وقبلها قرأت مسرحية الكاتب الكبير وليام شكسبير " هاملت " وفيها يقول هاملت "To Be Or Not To Be  " نكون أو لا نكون " وأظن أننا الآن في عصر " نكون أو لا نكون " أقصد أننا في عصر التنوير من خلال ما نقرأ ، خاصة للكتاب الكبار أمثال " بدون ترتيب " : عبدالله علي ابراهيم ، جمال محمد ابراهيم ، فتحي الضو ابراهيم ، كمال الجزولي ابراهيم ، د. حيدر ابراهيم ، د. علي حمد ابراهيم ، الكرسني ابراهيم ، سيف الدولة حمدنالله ابراهيم وسعد الدين ابراهيم .
                            منذ أن إنخرطت في الكتابة قبل 46 عاما واجهتني الكثير جدا من المشاكل ، ودفعت ضريبة الكتابة عن قناعة ، وفي كل مرة أدفع فيها ثمنا أزداد إستهزاء بأعدائي حتى لو كانوا يجيئون إلى داري كل يوم ، وكثيرا ما يحدث هذا ، فالكثير من خلق الله يريدون منك أن تكتب شيئا حسنا عنهم وأنت غير مقتنع به ، ما نزال نعاني من الرأي والرأي الآخر ، من النقد والنقد الذاتي ، معظمه شعارات براقة طنانة ، ولذا آثرت على نفسي منذ قديم الزمان أن أعمل بما قاله أبو الطيب المتنبي : أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم ، وربما أكون الكاتب الوحيد الذي لا يقرا ما كتب بعد نشره إلا في حالة التنبيه لخطأ ما .
                         وقطعا خلال ال 46 عاما تعلمت الكثير والكثير جدا ولا داعي لذكره ولكني أصر  دائما على تشجيع كل من يكتب لأني بدأت بالتشجيع على ما أكتب ، هذه واحدة أما الثانية أشكر كل من يتصل بي سواء ثناء أو نقدا وأقولها بالفم المليان صدري واسع جدا لكي أستمع .
                      كتبت الكثير في الصحف السودانية والعربية والعالمية أيضا ، وكتبت في الكثير من المواقع الإلكترونية ، كتبت بمقابل مادي وبدون ، وفي كل الصحف والمواقع التي كتبت فيها تعلمت الكثير ،  انا ممتن لما أعطتني إياه الكتابة فقد كان مسارها سخياً معي بشكل كبير. أعطتني معارف وصداقات وعلاقات انسانية هائلة أعتز بها  كما يعتز بها الكثيرون ،  لم يحدث أن خذلتني الكتابة ،  ولم أكن يوما جاحدا معها ، أحترم الكتابة جدا ، وأقرأ بتمعن شديد ، الكتابة جعلتني مدافعا صلبا عن المظلومين   ، معلمي الأول كان والدي ، وقاريء الأول كان والدي  .  
                     أكتب لجميع الناس ، أكتب بالشرائح الزجاجية ، أحيانا كوميديا وأحيانا تراجيديا ،كل هدفي  التحريض على الكتابة بالقراءة والقراءة ثم القراءة. . هناك فرق بين الكتابة الراسخة الرزينة الهادفة والخواطر ،  الخواطر المتروكة على عواهنها دون تهذيب قد تتمخض عن كاتب عادي أو محرر في صحيفة مهملة، لكنها لا تخلق كاتبا مبدعاً ولا كتابة مبدعة ، الكتابة التي لا تتميز بميزة ما، قصيرة العمر، سريعة الاندثار قليلة التأثير أو عديمة الأثر، والشعر الحلمنتيش لا يمكن أن يخلق شاعرا وأقصى ما يستطيع أن يخلق مهرجا أراجوزا هدفه إضحاك الناس .
                                  الموهوبون فقط في الكتابة  قادرون على تفجير المفردة وإعادة تركيبها بشحن الكلمة لتعبر عن جملة، وتكثيف الجملة لتعوض عن مقال، وإغناء المقال ليغني عن كتاب.
                                 في فؤاد الكاتب المبدع حب للغة يبلغ درجة العشق والوله. بين جوانحه عفوية طفل ودهشته وتلقائيته وصدقه ومشاكسته أيضا، مضافاً إليها معرفة شيخ وحكمة مجرب وصبر حكيم.
                                فلماذا يصر البعض على أن يكتب كلاما تافها وغير محترم ؟ وهل من الضروري أن يكتب كل الناس ؟ أو معظم الناس ؟ لماذا لا نقرأ ؟ لماذا لا نقرأ لغيرنا ونستمتع به ؟ لماذا كل من هب ودب يكتب ؟ لماذا نسود الصفحات بحبر أسود لا يسمن ولا يغني من جوع ؟لماذا عندما يكتب البعض يكشفون عن عبطهم وعوراتهم أيضا  ؟ لماذا ؟ القاريء ذكي جدا  ويفهم أكثر من بعض الكتاب ؟ لماذا يقرر قاريء ما ألا يقرأ لكاتب ما ؟ وهناك فرق بين قاريء سطحي وقاريء متمعن ذكي ! الكتابة ليست سلق بيض وبيع  طماطم  ، إن أول ما نزل من القرآن كلمة إقرأ " وليس كلمة أكتب " وفي الإنجيل " في البدء كانت الكلمة "  قرأت مرة ما نسب للرسول الكريم" ص" ولعلي بن أبي طالب –كرم الله وجهه – ما أتى الله أحدا علما إلا أخذ الميثاق ألا يكتمه أحد " لذا باعتقادي كما قال ابراهيم المازني في كتابه " حصاد الهشيم " يجب أن يكون الكاتب صريحا جريئا يقتحم على الناس بآرائه ولا يبالي من وحتى ممن سخط  منهم وعليهم ، الذين لا يروق لهم أن يرون كلامه مطبوعا " وبالطبع استمرارا لهذا الحديث مازال البعض يعيش في العصر الحجري ويدعي المعرفة وعلم الكتابة ، والمشكلة أن بعض القراء يظنون أن ما يقرأون موجه ضدهم شخصيا بينما الكاتب يكتب لعامة الناس .
ومع ذلك – للأسف -  يبدو أني أؤذن في مالطا !!!
 



..

أهم الكتب في العالم



                                      أهم الكتب في العالم   
            جولة حول أهم الكتب التي صدرت في السنوات الأخيرة
بقلم : بدرالدين حسن علي
                              عالميا أنتجت الكثير جدا من الكتب في جميع القارات وبعدة لغات ، واختراع " النت " جعل من الممكن الإطلاع على ما أنتجه العالم من كتب ، بعض القراء اطلعوا عليها جميعا بسبب حبهم الشديد للقراءة ، والبعض إطلع على نصفه والبعض الآخر إطلع على الممكن منها ، وأيضا هناك البعض من حالت ظروفه الإطلاع على أي كتاب منها ، وهناك مؤسسات تهتم بكل ما يصدر من كتب ، ومهمتهم الأساسية توثيق ما يصدر من كتب في جميع أنحاء العالم ، ويلاحظ أن الكتب القديمة لا تهمهم ، إنما يهمهم الجديد الذي صدر ، وتحديدا ما صدر خلال العقود الخمسة الأخيرة .
                             ولإهتمامي بالكتب تابعت هذا الأمر وتمكنت من حصر الكتب المهمة التي صدرت عن الفترة أعلاه وقلت لا بد من التوثيق ، وعليك عزيزي القاريء أن تحدد كم كتاب قرأت ، ولا تنزعج إذا كانت النتيجة صفرا ، ربما أن قرأت كتاباأو كتبا أخرى تراها أكثر أهمية أو كانت في متناول يدك ، فالقواعد والأسس التي تم بموجبها تحديد أهم الكتب قد لا تتفق مع تصورك ، ولكن هذه الأسس والأحكام تم الإتفاق عليها بعد صبر ومعاناة أناس متخصصين ولهم خبرة في هذا المجال  ، مع ملاحظة أن هناك كتب قد لا تتفق معها مطلقا باعتبارها هامة ، ولكن هذه القراءة أو التوثيق يتعامل معها باعتبارها إنتاج بشري له قدسيته واحترامه ، إنها مسألة أشبه ما تكون عندما يسألك أحدهم عن أكثر عشرة أفلام أنتجتها السينما العالمية ، هذا يقتضي بالضرورة أن تكون قد شاهدت الأفلام التي أنتجتها السينما العالمية ، وحتى في هذه الحالة قد تختلف الإجابات ، ولكن من المهم الإتفاق على الأسس والمقاييس  .

*تشينوا أشيبي (Chinua Achebe)، كتاب الأشياء تنهار (Things Fall Apart) (1958)، من أكثر الكتب قراءة في الأدب الأفريقي المعاصر، يركز على تصادم الاستعمار، المسيحية، والثقافة الأفريقية الأم.
*دوغلاس آدامز (Doughlas Adams)، كتاب دليل المسافر إلى المجرة (The Hitchhiker’s Guide to the Galaxy) (1979)، يبتكر أسلوب الخيال العلمي  بشكل جعله اجتماعياً واضح المعالم وممتع في آن واحد.
 *روبرت آتكنز (Robert Atkins)، كتاب ثورة الحمية الجديدة للدكتور آتكنز (Dr Atkins’s New Diet Revolution) (1992، الطبعة الأخيرة 2002)، أطلق ثورة الحمية قليلة النشويات (Low-Carbohydrate)، وهي المتغيرات التي تعتمد في برامج الحمية الأخرى.
 *ريتشارد داوكينز (Richard Dawkins)، كتاب وهم الله (The God Delusion) (2006)، يصور خلفيته باعتباره منظّر نشوئي يرفع العلم على حساب الدين، دافعاً حركة الإلحاد الجديدة.
 *ألان بلوم (Allan Bloom)، كتاب إنهاء العقل الأمريكي (The Closing of the American Mind) (1987)، يضبط نغمة التساؤل عن التصحيح السياسي ويعيد تأكيد شريعة الحضارة الغربية.
 *دان براون (Dan Brown)، كتاب شيفرة دافنشي (The Da Vinci Code) (2003)، قصة ترفيهية ومثيرة، لها تأثير مذهل في حمل الناس إلى الاعتقاد أن يسوع ليس كما يزعم المسيحيون، وأن المسيحية هي مؤامرة.
 *دي براون (Dee Brown)، كتاب ادفن قلبي في ركبة جريحة (Bury My Heart at Wounded Knee) (1970)، هذا الكتاب يحول مسار نظرتنا إلى الأمريكيين الأصليين، كشعب خسر أرضه وحياته وكرامته، من أجل توسيع الضغوط العسكرية والاجتماعية عند الشعب البيض.
 * راشيل كارسون (Rachel Carson) كتاب الربيع الصامت (Silent Spring) (1962) أكثر من أي كتاب آخر ساعد على إطلاق الحركة البيئية.
 *نعوم تشومسكي (Noam Chomsky) كتاب أسس الإعراب (Syntactic Structures) (1957)، يفصل أفكاره حول القواعد المتحولة، محدثاً ثورة في حقل اللسانيات، وفي الوقت نفسه يخلع السلوكية في علم النفس.
 *ستيفن كوفاي (Stephen Covey) كتاب سبع عادات للناس الناجحين جدا (Seven Habits of Highly Successful People) (1989)، يضبط معيار الكتب على القيادة والفعالية في العمل.
 *مايكل بيهي (Michael Behe) كتاب صندوق داروين الأسود (Darwin’s Black Box) (1996)، رغم أنه مرفوض من قبل المجتمع العلمي، إلا أنه يلخص التحدي في ما يسمى التصميم الذكي لنظرية النشوء والارتقاء ويولّد أدب مذهل، مؤيد ومعارض على حد سواء.
 *جارد دايموند (Jared Diamond)، كتاب البنادق، الجراثيم والصلب (Guns, Germs and Steel) (1997)، سعيا لتوظيف حتمية النشوء كعدسة لفهم المجتمع الإنساني، يجدد هذا الكتاب التاريخ الكبير المصنوع في شخصيتي شبنغلر وتوينبي.
 * أومبرتو إيكو (Umberto Eco) رواية اسم الوردة (The Name of the Rose) (1980)، يبحث، في إطار من الغموض في دير في القرون الوسطى، الموضوعات الأساسية لما قبل الحداثة، الحداثة، وما بعد الحداثة.
 *فيكتور فرانكل (Victor Frankl) بحث الإنسان عن معنى (Man’s Search for Meaning) (1962)، يقدم رد فعال وبارز على محاولات الأنظمة التوتاليتارية (الاستبدادية) لسحق الروح البشرية، مبينا كيف يمكن الإنسانية التغلب على الرعب والعبث من خلال إيجاد معنى وهدف.
 *بيتي فريدان (Betty Friedan)، كتاب السحر الأنثوي (The Feminine Mystique) (1963)، من خلال التعبير عن استياء المرأة باعتبارها مقيدة في دور ربة المنزل، ساعد هذا الكتاب على إثارة الحركة النسائية.
 *ميلتون فريدمان (Milton Friedman)، الرأسمالية والحرية (Capitalism and Freedom) (1962)، يناقش كيف أن الرأسمالية تمثل شرطاً ضرورياً للحريات السياسية، وبالتالي تمهد الطريق أمام الاقتصاديات المحافظة في سنوات ريغان.
 *- دانيال غولمان (Daniel Goleman) كتاب الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence) (1995)، يبين بوضوح كيف أن المهارات المستخدمة في التعامل مع الأحاسيس وقراءتها، يمكن أن تكون أهم من المهارات المعرفية التي يستشهد بها عادة على أنها السبب الرسمي في تقدم العمل.
 *جاين غودال (Jane Goodall) في ظل الإنسان (In The Shadow of Man) (1971)، من خلال تجاربها المتصلة مع الشمبانزي في البرية، تؤكد الصلة العميقة بين الإنسان وبقية العالم الحيواني.
 *جون غراي (John Gray) الرجال من كوكب المريخ، والنساء من كوكب الزهرة (Men are from Mars, Women are from Venus) (1992)، من خلال تسليط الضوء ورفع الفروقات بين الرجال والنساء في علاقاتهم، يتحدى هذا الكتاب الرأي القائل أن الفروقات بين الجنسين تنشأ اجتماعياً.
 *أليكس هالي (Alex Haley) الجذور (Roots) (1976)، عبر تشخيص التاريخ المأساوي للعبودية الأمريكية من خلال قصة 21- ستيفن هاوكينغ (Stephen Hawking)، تاريخ موجز للوقت (A Brief History of Time) (1988، طبعة محدثة ومزيدة 1998)، من خلال أحد عظماء العصر في الفيزياء، يحاول الكتاب الإجابة عن أسئلة كبيرة حول الوجود، ليس أقلها ليس أقلها سؤال كيف وصلنا الكون.
 * جوزيف هيلر (Joseph Heller)، كاتش-22 (Catch-22) (1961)، رواية حفرت في الوعي العام شك عميق حول البيروقراطيات، حيث تصور في هذه الرواية على انها تخدم مصالحها الذاتية ووتدمر نفسها.
 * توماس كون (Thomas Kuhn)، بنية الثورات العلمية (The Structure of Scientific Revolutions) (1962، الطبعة الأخيرة 1978)، غير نظرتنا إلى العلم من مشروع عقلاني كامل إلى آخر ممملوء بالتحيز وبالعناصر اللاعقلانية.
 *هارولد كاشنر (Harold Kushner)، عندما تحدث أمور سيئة للناس الجيدين (When bad Things Happen to Good People) (1981)، حوّل هذا الكتاب نظرة الناس إلى الله، وذلك بتبرئة الله من الشر من خلال جعله أقل من جبار.
كونتا كينت، يقدم الكتاب تحدي م25- هاربر لي (Harper Lee) من أجل قتل الطائر المحاكي (To Kill A Mockingbird) (1960)، هذه الرواية هي بمثابة مقدمة إلى تحسينات الحقوق المدنية في فترة الستينيات من خلال تصوير العلاقات بين الأعراق بالاعتماد من وجهة نظر طبيعية -  وجهة نظر طفل بريء غير ملوث بالعنصرية والتعصب الأعمى في المحيط.
*  غابرييل غارسيا ماركيز (Gabriel Garcia Marquez) مئة عام من العزلة (One Hundred Years of Solitude) (1967)، باعتبارها سابقة واقعية ساحرة، تجسد هذه الرواية حركة النهضة في الأدب الأمريكي اللاتيني.
 *ألاسدير ماكلينتير (Alasdair Mclntyre)، ما بعد الفضيلة (After Virtue) (1981، الطبعة الأخيرة 2007)، واحد من أهم أعمال القرن العشرين يتناول الفلسفة الأخلاقية، نقد العقلانية واللاعقلانية الت28- طوني موريسون (Toni Morrison)، محبوبة (Beloved) (1987)، رواية تعكس صورة عميقة ومؤثرة حول تأثير العبودية الأمريكية.
*عبد الرحمن منيف، مدن الملح (1984-1989)، رواية عربية من 5 أجزاء تركز على الأثر النفسي والاجتماعي والاقتصادي للنفط على الشرق الأوسط.
 *رالف نادر (Ralph Nader)، غير آمن في أي سرعة (Unsafe at any Speed) (1965)، من خلال مهاجمته معايير السلامة في صناعة السيارات واعتبارها متراخية، هذا الكتاب لم يحسن مبدأ سلامة السيارات فقط بل عمم حماية المستهلك أيضاً (أصبحت هذه الحماية من المسلّمات الآن).
 *اللجنة الوطنية حول الهجمات الإرهابية (National Commission on Terrorist Attacks)، تقرير 11/9 (The 11/9 Commission Report) (2004)، رغم أنه ليس التصريح الأخير حول كارثة 11/9، هذا التقرير يغلف التهديد الأوسع للإرهاب في الألفية الجديدة.
 *روجر بنروز (Roger Penrose)، عقل الإمبراطور الجديد (The Emperor’s New Mind) (1988)، يقدم نظرة شاملة عن التطورات العلمية في القرن العشرين، بينما في الوقت نفسه يتحدى الاختزالية السائدة بين العديد من العلماء.
 *آين راند (Ayn Rand)، أطلس هازّاً كتفيه (Atlas Shrugged) (1957)، أصبحت هذه الرواية مصدر الوحي الرئيسي للاقتصادات المحافظة في وجه تحدي الاستحقاقات وتعزيز الأسواق من دون عائق.
 * جون راولز (John Rawls)، نظرية العدالة (A Theory of Justice) (1971، الطبعة الأخيرة 1999)، من أكثر المحاولات دلالة حتى الآن لحل مشكلة العدالة التوزيعية، كما إنه شكّل ستارة لمناقشات السياسة العامة.
 * ج. ك. رولنغ (J. K. Rowling)، سلسلة هاري بوتر (Harry Potter Series) (7 مجلدات، 1997-2007)، هذه السلسلة محبوبة من قبل الأطفال، ومحظورة من قبل عدة نقاد أدبيين، ومع ذلك وضعت معيار أدب الأطفال المعاصر.
 * سلمان رشدي (Salman Rushdie)، آيات شيطانية (The Satanic Verses) (1988)، هذا الكتاب قاد آية الله الخميني إلى إصدار فتوى ضد رشدي، إذ شدد على الخلاف بين الأصولية الإسلامية والحضارة الغربية.
 *كارل ساغان (Carl Sagan)، الكوسموس (Cosmos) (1980)، استناداً إلى سلسلة أعماله PBS المنتشرة بشعبية كبيرة وبالاسم نفسه، أوحى باهتمام واسع بالعلم في وقت يعزز فكرة عدم وجود أي شيء وراء الكون.
 * إريك سكلوسير (Eric Schlosser)، أمة الوجبات السريعة (2001)، يفصل هذا الكتاب التأثير الهائل للوجبات الأمريكية السريعة على حميات الناس ليس فقط في الولايات المتحدة وإنما في العالم.
 *أمارتيا سين (Amartya Sen)، الموارد، القيم والتنمية (Resources, Values and Development) (1984، الطبعة الأخيرة 1997)، يطور مقاربة إلى الاقتصاديات التي، بدلاً من التركيز على منفعة التعظيم، تحاول التخفيف من معاناة الإنسان من خلال تصحيح حالة الفقر الناتجة من سوء الإدارة الاقتصادية.
 * بي. أف. سكينر (B. F. Skinner)، ما وراء الحرية والكرامة (Beyond Freedom and Dignity) (1971)، يهاجم الإرادة الحرة والاستقلالية المعنوية في محاولة لتبرير استخدام أساليب (السلوكية) العلمية في تحسين المجتمع.
 *ألكسندر سولجينتسين (Aleksander Solzhenitsyn)، أرخبيل الغولاغ (The Gulag Archipelago) (3 مجلدات، 1974-1978)، بلا هوادة، يكشف هذا الكتاب عن القمع التوتاليتاري في الاتحاد السوفياتي السابق، وأكثر من أي كتاب آخر، كان مسؤولاً عن حل حكومته في وقت لاحق.
* هرناندو دي سوتو (Hernando de Soto)، سر الرأسمالية (The Mystery of Capitalism) (2000)، يناقش هذا الكتاب كيف أن غياب البنية التحتية الشرعية، وخصوصاً في واقع ارتباطها بالملكية، هو السبب الرئيسي لفشل الرأسمالية عندما لا تفشل.
 *بنيامين سبوك (Benjamin Spock)، كتاب المنطق السليم لرعاية الطفل والأولاد (The Common Sense Book of Baby and Child Care) (1946، الطبعة الأخيرة 2004)، بيع منه 50 مليون نسخة وأحدث ثورة في كيفية قيام الأمريكيين بتربية أطفالهم.
 *نسيم طالب (Nassim Taleb)، البجعة السوداء (The Black Swan) (2007، الطبعة الأخيرة 2010)، يقدم أهم نقد لاذع حتى الآن حول الخلفية النقدية والمالية للأزمة الاقتصادية الحالية.
*ماو تسي تونغ (Mao Tse-tung)، الكتاب الأحمر الصغير (The Little Red Book) ويعرف أيضا بعنوان كلمات الزعيم ماو تسي تونغ (Quotations from Chairman Mao) (1966)، هذا الكتاب مطلوب للقراءة في كل مكان في الصين وهو يلخص فلسفة ماو السياسية والاجتماعية.
*ريك وارين (Rick Warren) الحياة المنطلقة نحو الهدف (The Purpose Driven Life) (2002)، رغم أنه موجه إلى الثقافة البروتستانتية الأمريكية، هذا الكتاب عبر الحدود، حتى أنه أفضى إلى وارين وهو يلقي الدعاء الافتتاحي في حفل تنصيب الرئيس أوباما.
*جيمس د. واتسون (James D. Watson)، الحلزون المزدوج (The Double Helix) (1969)، في تقديم تفسير شخصي لاكتشافه، مع فرانسيس كريك، حول تركيبة الدي أن إي (DNA)، هذا الكتاب لم يسرد فقط أحد أهم الاختراعات العلمية وأعظمها في القرن العشرين، وإنما برهن كيف أن العلم، وهو مشروع44- نسيم طالب (Nassim Taleb)، البجعة السوداء (The Black Swan) (2007، الطبعة الأخيرة 2010)، يقدم أهم نقد لاذع حتى الآن حول الخلفية النقدية والمالية للأزمة الاقتصادية الحالية.

العالم عام 2050



                                                      بانوراما أخبار العرب الثقافية
يحررها : بدرالدين حسن علي
                                            العالم في 2050 – جاك أتالي


                            هل تصورت يوما كيف سيكون العالم عام 2050 أي بعد أربعين عاما مثلا  ؟ قطعا ستتغير الكثير من العلاقات الدولية والإقليمية والعربية والإفريقية ، وقطعا ستتغير الكثير من السياسات والحكام والرؤى والمفاهيم ، ذلك يعني أن أشياء كثيرة ستتغير ، وتلك سنة الحياة التي عرفتها البشرية على مر العصور ، وقد إطلعت على بعض الكتب والمقالات والدراسات التي تناولت العالم في المستقبل وتلك التي أخضعت الماضي للحاضر ، أو تلك التي أحضرت شخوص من الماضي وكيف ترى الحاضر  . .
                         وقد يتساءل أحدهم وما أهمية الأمر ، بالطبع هناك أكثر من إجابة منها ما هو موضوعي ومهم ومنها ما هو مجرد خيال ، ولربما للمتعة فقط ، وسواء كان هذا أو ذاك فالأمر طريف ويستحق الإبحار والتشخيص والكتابة ، وضمن هذا الأفق لفت إنتباهي كتاب " العالم عام 2050 " للكاتب المخضرم جاك أتالي ،الذي صدر له كتاب يحمل رؤيته في هذا الشأن .

                        بالطبع يمكنك لتعامل مع هذا الكتاب باعتباره «حكاية خيالية» عن المستقبل، ويمكنك أن تأخذ أفكاره على محمل الجد، وتصدقها لو اقتنعت بالمنطق، الذي تبناه مؤلف الكتاب الفرنسي، جاك أتالي.
                     الكتاب يقدم رواية عما سيكون عليه العالم عام 2050، حيث يقتنع «أتالي»، الذي عمل مستشاراً للرئيس الفرنسي الراحل، فرنسوا ميتران، لأكثر من 20 ,واطلع على ما كتبه   لكنه يشكك في الوقت ذاته في إمكانية توقع قصة المستقبل ذاتها، فهذا الذي لم يأت بعد لا يمكن التوقع به بصفة مبدئية، لأن «العديد من المعايير قد يؤثر على مساره، والعديد من المصادفات يمكنه تحويل واقعة محلية إلى واقعة عالمية سعيدة أو سيئة، وسيكون للعديد من الفاعلين رأي في الجغرافيا السياسية والثقافة والأيديولوجيا والاقتصاد لدرجة تجعل من المستحيل الإجابة عن أى من الأسئلة عن المستقبل، حتى القريب جداً.
                  ورغم هذا الإقرار المبدئي فإن الباحث الفرنسي، الذي يثق في كتبه التي تجاوزت مبيعات بعضها 100 ألف نسخة، أسس عمله هذا على سيناريو محكم استند أساساً إلى قراءة الماضي بهدف استخلاص بعض الأحكام العامة، التي يمكن عبرها قراءة أحداث المستقبل: «إذا ما أردنا فهم المفاجآت غير العادية، التي قد يخبئها المستقبل يتوجب علينا معرفة أساس ما كان منها في الماضى، ويساعد خاصة في الوعي بالإمكانيات الرائعة للتاريخ.
               وهكذا بدأ «أتالي» الكتاب بفصل استعرض فيه القصة الموجزة للماضي منذ الأزمان السحيقة، عصور البداوة والتوحش، ثم زمن الإمبراطوريات «الصين، ومصر، وبابل»، الذي ساعد على ظهور مجتمعات صغيرة وهامشية وجديدة، ثم قدم قصة موجزة أخرى، لكن عن الرأسمالية هذه المرة، التي من خلال قراءة الكتاب، يتأكد أنه يعتبرها المرجع الأساسي لفهم التاريخ.
               فالنظام التجاري عند «أتالي» هو كلمة السر في صعود وانهيار الإمبراطوريات والممالك، وهو مرتبط أساساً بقيم الفردية، وانتصار مفاهيم الحرية الإنسانية.
             ويقف الكاتب خلال رحلته في الماضى عند النموذج اليوناني العبري، ثم يشير إلى مقدم المسيحية، ومن بعدها الإسلام، ثم يستعرض كيف آلت السلطة إلى أوروبا المسيحية، وساد فيه النظام التجاري الأثير عند المؤلف فثبتت النخبة التجارية مركزها، ونظمت حرية التجوال والإبداع والنقل والمعرفة، وتكوين الثروات، وانتصرت الحرية السياسية والتجارية «في الحيز الخاص، صارت حرية كل الأفراد تحددها فقط ملكيته، وفي الحيز العام صارت الحرية تكمن في القرار الجماعي للآخرين، والكل مقتنع بأن تزامنية قراراتهم الحرة تؤدي إلى أقصى درجة من الرضا الجماعي.
                        من هنا قدم الكاتب مفهومه حول المركز أو القلب: يحدث تراكم لرأس المال  ، في مدينة «قلب» تصبح مركزاً للرأسمالية، وتنظمها على أساس المنافسة، ووفقاً لقواعد الديمقراطية لذا هناك دوماً صلة بين السوق والديمقراطية والعنف، وحول هذا المركز «القلب» هناك وسط يتكون من المنافسين القدامى والجدد. وتشكل بقية العالم الطرف الخارجي المحكوم بالنظم الداخلية، والذي يبيع مواده الأولية، والأيدي العاملة للمركز القلب.
                      المدينة «القلب» هي من يتحكم إذن في كل شيء: تحديد السعر، وتراكم الأرباح، والتحكم في الأجور، ونشر الجيش، وتمويل المكتشفين، وتطوير الفكر الذى يؤمن سلطتها، السيطرة على الطاقة وطرق الاتصالات، ويرى الكاتب أن النموذج التجارى عرف حتى اليوم تسعة أشكال من المدينة المركز أو القلب هى بروج، البندقية، أنفرس، جنوى، أمستردام، لندن، بوسطن، نيويورك، لوس أنجلوس.
                   ولكي نكتشف قوانين المستقبل يقول لنا «أتالي»، لابد أولاً أن نفهم طبيعة وأدوار هذه المدن، وقد شرحها سريعاً وتوقف عند الشكل التاسع منها بالتفصيل، وتمثله لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، وهو الشكل الذى يعيش العالم فيه الآن، ففي هذه المدينة شهد العالم كل التطور التقنى الأبرز، والتراكم المالي الذي لم نشهد مثيلاً له من قبل، ورغم ذلك يعلن أتالى عن قرب نهاية هذا الشكل لما يعانيه من تناقضات داخلية خطيرة «ديون، عدم المساواة ،  الفجوات بين الأثرياء والفقراء، ازدياد العنف»: الشكل التاسع سوف يزول، وسيبزغ شكل عاشر مع تقلبات جديدة، جغرافية وسياسية واقتصادية وتكنولوجية وثقافية مع مركز «قلب» جديد ومهزومين جدد.
                 بالطبع هذه وجهة نظر كاتب  يؤمن بالنظرية الرأسمالية ، ولكن يحتاج الناس لمعرفة وجهات النظر الأخرى ، خاصة في العالم الإشتراكي ، وهو ما لم يتعرض له الكاتب متجاهلا تماما هذا العالم وقدرته على تشكيل المستقبل وفق أشكال ومحتويات مختلفة تماما عن ما جاء في كتاب أتالي ، وهذا ما لزم التنويه عنه .

أغنية خلي العيش حرام



كلمات اغنية خلي العيش حرام
خلي العيش حرام مادام أرى الموت يحل
مابين الرميش فوق للطريف الكحيل
هزاز صدرو ميل فدع الخصر النحيل
بالرجاج يقلع زي شبه المهر الوحيل
النوم مني فرّ و قلبي ناوي الرحيل
من غير المنام طيف الخيال مستحيل
والاني إشتياقى و قلبي أصبح وجيل
تتملك محاسنك روحي جيل بعد جيل
والاك الجمال يرفع لقدرك يجل
يشتاق الهلال ينصاغ لقدميك حجل
و من فوق للحسود لو كان غضب أو قبل
ما بنخاف رصاص من عينه نخشى النبل
بالحب كم قتيل فينا و جريح منسبل
راجين الهلاك بجرعة من سلسبيل
بنقابل الرماح لو كان تزيد أو تقل
و نهاب من ضميره الأهيف المنفقل
بنقابل المدافع بالثبات و العقل
و نهاب سيف عيونو اللماع يبرق صقل
يا المنّك معار تكحيل شويدن الخميل
علمت الغصون مع النسيم كيف تميل
مختارك يحاكى الشولة دمعو الهميل
و التختارو لي لاشك جميل يا جميل

أنا متطرف إذن أنا موجود



                     أنا متطرف إذن أنا موجود    
كتب : بدرالدين حسن علي

                         سألت والدي مرة : ما معنى الحديث الشريف " ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه " قال لي معناه لا إفراط ولا تفريط ، هذا الشرح المبسط ظل يشغلني كل حياتي لدرجة أني في كل يوم عندما أخلد للنوم أسائل نفسي : هل أفرطت وتطرفت خلال يومي هذا في أي جانب من جوانب حياتي ؟ للأسف الشديد كانت دائما الإجابة بنعم !!وكنت أقول حسنا غدا لن أتطرف ، لا إفراط ولا تفريط بعد اليوم " و" أجر الملاية وأنوم " ويمر اليوم فأعود لنفس السؤال وأجد أن الإجابة سلبية جدا .
قتلني التفكير الشديد ، وحاصرتني كمية هائلة من الأسئلة فتذكرت يوما مقولة الفيلسوف الكبير رينيه ديكارت  : أنا أفكر إذن أنا موجود ، فصرخت مثل أرخميدس وجدتها ، إنه التفكير ، إنه الإتزان ، نعم الإتزان هو الحل  ، هذا أو : أنا متطرف إذن أنا موجود ، أيهما  الأفضل ؟
                     جلست يوما إلى صديق أحترمه كثيرا وكنت متطرفا سياسيا ،  قال لي : شوف يا صديقي إما أن توافقني ومرحبا بك أو أن تخالفني وسحقا لك .. وبعد أن خرج قررت أن أكون سيد نفسي وأن أدفع حياتي ثمنا كي أكون سيد نفسي ،فشرعت فورا في قطع صلتي تماما بكل أنواع التفريط والتطرف ، وأن أكون متزنا في كل خطواتي ، طبعا أحيانا أنجح ولكني أحيانا أفشل ولكن عموما أكون راضيا .
                 جالت بخاطري هذه الأفكار وجالت أسئلة أخرى  : لماذا التعصب ؟ لماذا التشدد ؟ لماذا
التطرف الأعمى ؟ لماذا لا تكون لي علاقات طيبة مع الناس ؟ لماذا تصنيف الناس ؟ لماذا لا يكون لكل شخص هويته ورؤيته ؟  لماذا يكون هذا معي أو ضدي ؟  لماذا مثلا لا يصلي إمام ما على ميت لأنه كان يشرب الخمر ؟ " بالمناسبة إتضح فعلا أن دور الإمام مهم جدا في الوقوف أمام التطرف والإرهاب     لماذا نعامل نساءنا بعنف ودون رحمة ؟ أليست هي نفس تلك الأم التي حملتنا في بطنها تسعة أشهر ؟ أليست هي نفس المرأة  التي أرضعتني وأرضعت كل شخص فينا لنحو عامين ؟ أليست هي نفس المرأة الأم التي تسهر كل الليل من أجلنا ؟ هل فعلا المرأة ناقصة عقل ودين ؟ لماذا يكون الإنسان د. جيكل وفي نفس الوقت مستر هايد ؟
                      حسنا لماذا في كل مرة أذهب فيها إلى المسجد أسمع كلمات الوعيد والتهديد والناروالتهلكة  وجهنم ؟ لماذا يدخل أحدهم مسجد الجرافة ليقتل عشرات المسلمين  لإختلاف تافه ولا معنى له ؟ لماذا يذبحون صحفيا بريئا ويقطعونه إربا إربا  مثل طه محمد احمد ؟ لماذا يطعن بالسكين  شاب نقي صافي  مثل خوجلي عثمان ؟ لماذا ولماذا والف لماذا ؟
                    لماذا هذا القتل بالمجان في كل مكان ؟ هل حقيقة كل هذا من أجل الجنة ؟ هل حقيقة أن الدين يأمر بكل هذا ؟ هل فعلا لو تساءل أحدهم أو أخرج عملا  مسرحيا أو فيلما سينمائيا قال فيه رأيه  يجب أن يقتل ؟ لنفرض ذلك  ألا توجد عقوبة أخرى ؟  الهولندي مخرج الفيلم المسيء للرسول " ص" إعتنق الإسلام !
                من الذي يحق له أن يقول هذا مسلم وذاك كافر ؟   هل يجب على الجميع أن يذهبوا إلى المسجد وإلا نطبق حد السيف ؟ حسنا  لماذا لا نحاسب الفاسد سارق قوت الشعب  ؟ هل الدين قتل وإرهاب ؟ وأين كل تلك الآيات التي تدعو إلى الرحمة والتوبة ؟
 دعكم من كل هذا لماذا لا نعكس الوجه الحضاري للدين ؟ لماذا لا نعكس الوجه المشرق المضيء للإسلام ؟ لماذا لا نقرأ سيرة النبي محمد "ص " قراءة جيدة ؟
                         لماذا في كل مرة أذهب فيها للصلاة في المسجد أسمع عبارات البؤس والشقاء ؟ لماذا لا نتحدث عن جمال الموسيقى وعن جمال الزهرة ؟ لماذا نحاصر الإنسان في كل أفعاله ألم يقل الله عز وجل " كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " ؟لماذا لا نعالج أحزاننا بالإبتسامة والضحك ؟ لماذا البكاء والعويل و"العنترة " والغطرسة ؟
هل فعلا الدنيا قبيحة لهذه الدرجة ؟
تفكروا يا قوم واعقلوا :
لماذا أقرأ في القرآن كل يوم ؟ لماذا  هذا الإعجاز الرهيب ؟
  • ذكرت كلمة الأيام 365 مرة وهو عدد أيام السنة
  • ذكر اليوم منفردا 30 مرة وهو عدد أيام الشهر
  • ذكر القمر 12 مرة وهو عدد الأشهر القمرية
  • ذكرت الشهور 12 مرة وهو عدد أشهر السنة
  • ذكر الإيمان 25 مرة والكفر 25 مرة
  • ذكرت الدنيا 115 مرة والآخرة 115 مرة
  • ذكرت الملائكة 88 مرة والشيطان 88 مرة .
  • ذكر الناس 50 مرة والأنبياء 50 مرة
  • ذكر الرجل 24 مرة والنساء 24 مرة
  • ذكر ت الحياة 145 مرة والموت 145 مرة
  • ذكرت الحسنات 167 مرة والسيئات 167 مرة
  • ذكرت السماوات 7 مرات على عددها
  • ذكر العقاب 117 مرة والمغفرة 234  مرة يعني الضعف .
ولا تنسوا أن النبي محمد " ص" أمي ؟ ومن هو الأمي هو أم نحن ؟
 لماذا يسرق أحدهم آلاف بل ملايين الدولارات وهو مسلم ؟ لماذا لا يعاقب ؟ لماذا لا يعاقب بقسوة مغتصب الأطفال ؟ مسيحيا كان أو مسلما ؟
وبعد ، أتذكرالان قول أبي حنيفة حين سأله تلميذه : ترى هل ما ذكرت هو الصواب الذي لا يأتيه الخطأ ، فأجابه والله لا أدري ،لعله الخطأ الذي لا يأتيه الصواب !!!