بانوراما أخبار العرب الثقافية
آخر كلمات الراحل المقيم الطيب صالح
يحررها : بدرالدين حسن علي
صدر حديثاً للزميل الاعلامي السوداني المقيم ببريطانيا خالد الاعيسر كتاب جديد يحمل عنوان (آخِرُ كلمات الطيب صالح) وهو ثمرة النص الكامل للحوار الذي أجراه الكاتب مع الروائي العالمي الطيب صالح في آخر لقاء تلفزيوني للراحل قُبيل وفاته بثته الفضائية السودانية (برنامج مدارات سودانية) وأثار ضجة اعلامية كبرى في الصحف السودانية والعربية والعالمية، بعد أن تحدث الراحل عن جملة قضايا ظلت تشغل الرأى
العام السوداني والعربي والعالمي.
وخالد الأعيسر قام أيضا بإنتاج فيلم وثائقي عن الطيب صالح بعنوان " رجل من كرمكول " حيث كانت نشأته الأولى في منطقة الشايقية شمال السودان . والفيلم والكتاب يعتبران ذات أهمية خاصة نظرا لأنهما يتناولان جزءا مهما من حياة الراحل الطيب صالح ، ولا بد لأي عاشق أو متابع أو دارس لأدب الطيب صالح أن يقتنيهما .
الكتاب يحوي مقالات مميزة لعدد من الكتاب العرب والسودانيين على رأسهم الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي اللندنية والأستاذ محمد بن عيسى وزير خارجية المغرب الأسبق والأستاذ جابر عصفور والدكتور عبد الوهاب الأفندي ومستشار رئيس جمهورية السودان الدكتور غازي صلاح الدين العتباني ومستشار رئيس الجمهورية الدكتور منصور خالد والدكتور خالد المبارك والدكتور حسن أبشر الطيب والصحفي طلحة جبريل والأستاذ امام محمد امام والأستاذ أحمد ابراهيم أبو شوك والأستاذ عوض الكريم موسى والأستاذ صلاح شعيب والأستاذ عبد اللطيف البوني والأستاذة منى أبو زيد. وقسم الكتاب الى عدد من الأبواب، يبدأ بالاهداء والفكرة (الطيب صالح ساعة سياسة) ثم التمهيد والمقدمة والنص الكامل للحوار، ثم باب قالوا عن آرائه الذي يشمل مقالات كتبت تعليقاً على افادات الراحل في آخر حوار أجراه في حياته، ثم يلي ذلك باب (قالوا قبل رحيله) وهي مقالات تتوالي معانيها وتتوحد في ذكر مآثر ومكارم الراحل من بينها مقالة الدكتور منصور خالد (الزين يغيب عن عرسه) ورائعة محمد بن عيسى (سيدي الطيب ذاكرة السودان المتنقلة)، فضلاً عن باب ( قالوا بعد رحيله) وهو خلاصات أخرى أوسع تفصيلاً لجملة موصولة من المقالات المميزة يربطها نسق موضوعي ومعان موحدة في ذكر الراحل وما خلفه من ثروة أدبية للسودان والعالم أجمع، من بينها مقالة عبد الوهاب الأفندي (طبت أبا زينب في مرقدك المدثر بالمحبة) ومقالة الدكتور غازي صلاح الدين (نوح على تربال هاجر الى بلاد "تموت من البرد حيتانها") وأخرى لمحمد بن عيسى (سيدي الطيب الزيلاشي ( ومقالة عبد الباري عطوان (الطيب صالح ومفارقاته اللندنية(.آخِرُ كلمات الطيب صالح شرفة أخرى يطل من خلالها عشاق الراحل لمناجاته في مرقده وهو محاولة توثيقية جديدة لتسليط الضوء على جانب مهم ومميز من آراء الراحل التي أفاض بها من خلال آخر حوار تلفزيوني أجراه في حياته وقبيل انتفاله الى جوار ربه، وفكرة الكتاب اراد بها الاعلامي خالد الاعيسر أن تكون عوناً سهلاً للباحثين عن شخصية الطيب صالح ورؤاه فيجدون بغيتهم في التلخيص في قضايا ظلت تشغل الرأي العام السوداني والعربي والعالمي.والكتاب يشتمل علي 161 صفحة، صادر عن هيئة الأعمال الفكرية الخرطوم ، وهي منظمة غير حكومية ذات إهتمام بنشر الفكر الإسلامي وتأصيل مجالات المعرفة وفق منهجية علمية موثقة ومدروسة .
الثلاثاء، 21 سبتمبر 2010
الأحد، 19 سبتمبر 2010
حديث عن التدخين والشعر والسينما والثقافة
بانوراما أخبار العرب الثقافية
يحررها : بدرالدين حسن علي
التدخين والشعر والسينما والثقافة
لا زلت أذكر فيلم thank you for smoking ، كما أذكر شاعرنا الكبير نزار قباني في قصيدته الرائعة ودعوته الصريحة للتدخين
واصل تدخينك يغرينــي
رجل في لحظة تدخيني
هي نقطة ضعفي كامرأةفأستثمر ضعفي وجنوني
ما أشهي تبغـــــك والدنياتستقبـــــــل أول تشـــرين
والقهوة والصحف الكسلي
ورؤي وحطـام فنــــــاجين
دخن لا أروع من رجـــــل
يفني في الركـن ويفنينـــي
أشعــل واحـــدة أشعلهــــا
أشعلهـــا من جمر عيونــي
وهنالك ايضاً قصيدته التي تغنيها مطربة الروائع ماجدة الرومي (مع الجريدة) ،وفي البال تقف إلياذته (بلقيس:ا
ين زجاجـــــة القيــــرلان
والــــولاعـة الزرقـــــــــاءاين سيجارة ال(كنت )التي
مــــا فـــارقت شفتيـــــــــك
وفي السودان يقف الشاعر الرقيق التجاني حاج موسي ،في زمرة اجمل من استخدم التبغ في نص شعري ،ونلمح ذلك في رائعة (ابو عركي البخيت) أغنية واحشني:
وانــت لمــــــا تسيبنــي وتســـــافر
خت في بالك انو دنياي في مـدارك
وجـــدت لفافـــات الصبر دخنتهــــا
وكل المقاطع في غناي طوعتها
لعميد الأدب العربي د.طه حسين من كتابه (جنة الشوك)،ويدور فحوي الحديث عن فن (الإبجرام) ،والذي سماه اليونانيون واللاتنيون (الإبجراما)، وأشتقوا هذا الاسم إشتقاقاً من الفن المنقوش علي الاحجار قبور الموتي ،معابد الآلهة ،التماثيل،...) يلفظ فيه التدخين . ومن الذين تنكبوا عصا هذا الفن المختصر الموحي الشاعر الكبير أحمد مطر،وأستاذنا الجليل جعفر محمد عثمان، وقصيدة له بعنوان (وداعاً للتدخين). يقول فيها :
وداعاً بعـد حبٍ واشتيــاق
فقد أزمعت منك علي الفـراق
حسبتك فيـك تفـريج لهمـي
ولكن زاد همـي و احتراقـي
فضـاق الــصدر بالأنفــاس حتى غدا صدري وشيك الإختناق
قوامك غـرني وبيــاض ثوب
أثار فـرط حبـي واشتيـاقــي
وقــد نسيت انـك ذا مكــريغطــي مكـرها ثوب النفــاق
أبنت التبـغ فيــك بذلت مالـي ومـا أوتيت من جهـد وطــاق
ولـم افطـن لداء فيـك يثــري وطعـم مقــرف مر المــذاق
فـأنت اللص في ثوب بـــرئو
أنت الـداء يسـري في التراقـي
مـا ابقيت عـافـية بجســـمٍ
ولامـال لمـن يهواك بــــاق
فحقـاً يا رسول المـوت انــي
عـزمت علي فـراقك بالطـلاق
وكنت قد استمعت لحلقة للفنان شعبان عبدالرحيم ويدعو صراحة لتدخين السجاير والحشيش ، والغريب انه في أغنية من أغانيه يدعو للإقلاع عن التدخين ، وهنالك علاقة وطيدة بين الدخان وفن الغناء الهابط ،فالأول يزول تأثيره بزوال مؤثره،وكذلك الغناء الهابط يزول بمجرد إنتهاء مدعي الفن من غنائه،ولايكون له موطيءقدم في أرض الفن الخالد ،لذلك قال الشاعر القديم:
كن كالنجم يبدو لناظـــريه علـي صفحات الماء وهو رفيع
ولاتكـن كالدخــان يرقــي
إلي طبقـات الجـو وهو وضيع
وبعيدا عن الشعر والسينما فقد تأكد أن التدخين مضر للصحة ومضر بالإنسان وهو فعلا رسول الموت ، وهذه دعوة صريحة لكي نقول جميعا " وداعا للتدخين " .
يحررها : بدرالدين حسن علي
التدخين والشعر والسينما والثقافة
لا زلت أذكر فيلم thank you for smoking ، كما أذكر شاعرنا الكبير نزار قباني في قصيدته الرائعة ودعوته الصريحة للتدخين
واصل تدخينك يغرينــي
رجل في لحظة تدخيني
هي نقطة ضعفي كامرأةفأستثمر ضعفي وجنوني
ما أشهي تبغـــــك والدنياتستقبـــــــل أول تشـــرين
والقهوة والصحف الكسلي
ورؤي وحطـام فنــــــاجين
دخن لا أروع من رجـــــل
يفني في الركـن ويفنينـــي
أشعــل واحـــدة أشعلهــــا
أشعلهـــا من جمر عيونــي
وهنالك ايضاً قصيدته التي تغنيها مطربة الروائع ماجدة الرومي (مع الجريدة) ،وفي البال تقف إلياذته (بلقيس:ا
ين زجاجـــــة القيــــرلان
والــــولاعـة الزرقـــــــــاءاين سيجارة ال(كنت )التي
مــــا فـــارقت شفتيـــــــــك
وفي السودان يقف الشاعر الرقيق التجاني حاج موسي ،في زمرة اجمل من استخدم التبغ في نص شعري ،ونلمح ذلك في رائعة (ابو عركي البخيت) أغنية واحشني:
وانــت لمــــــا تسيبنــي وتســـــافر
خت في بالك انو دنياي في مـدارك
وجـــدت لفافـــات الصبر دخنتهــــا
وكل المقاطع في غناي طوعتها
لعميد الأدب العربي د.طه حسين من كتابه (جنة الشوك)،ويدور فحوي الحديث عن فن (الإبجرام) ،والذي سماه اليونانيون واللاتنيون (الإبجراما)، وأشتقوا هذا الاسم إشتقاقاً من الفن المنقوش علي الاحجار قبور الموتي ،معابد الآلهة ،التماثيل،...) يلفظ فيه التدخين . ومن الذين تنكبوا عصا هذا الفن المختصر الموحي الشاعر الكبير أحمد مطر،وأستاذنا الجليل جعفر محمد عثمان، وقصيدة له بعنوان (وداعاً للتدخين). يقول فيها :
وداعاً بعـد حبٍ واشتيــاق
فقد أزمعت منك علي الفـراق
حسبتك فيـك تفـريج لهمـي
ولكن زاد همـي و احتراقـي
فضـاق الــصدر بالأنفــاس حتى غدا صدري وشيك الإختناق
قوامك غـرني وبيــاض ثوب
أثار فـرط حبـي واشتيـاقــي
وقــد نسيت انـك ذا مكــريغطــي مكـرها ثوب النفــاق
أبنت التبـغ فيــك بذلت مالـي ومـا أوتيت من جهـد وطــاق
ولـم افطـن لداء فيـك يثــري وطعـم مقــرف مر المــذاق
فـأنت اللص في ثوب بـــرئو
أنت الـداء يسـري في التراقـي
مـا ابقيت عـافـية بجســـمٍ
ولامـال لمـن يهواك بــــاق
فحقـاً يا رسول المـوت انــي
عـزمت علي فـراقك بالطـلاق
وكنت قد استمعت لحلقة للفنان شعبان عبدالرحيم ويدعو صراحة لتدخين السجاير والحشيش ، والغريب انه في أغنية من أغانيه يدعو للإقلاع عن التدخين ، وهنالك علاقة وطيدة بين الدخان وفن الغناء الهابط ،فالأول يزول تأثيره بزوال مؤثره،وكذلك الغناء الهابط يزول بمجرد إنتهاء مدعي الفن من غنائه،ولايكون له موطيءقدم في أرض الفن الخالد ،لذلك قال الشاعر القديم:
كن كالنجم يبدو لناظـــريه علـي صفحات الماء وهو رفيع
ولاتكـن كالدخــان يرقــي
إلي طبقـات الجـو وهو وضيع
وبعيدا عن الشعر والسينما فقد تأكد أن التدخين مضر للصحة ومضر بالإنسان وهو فعلا رسول الموت ، وهذه دعوة صريحة لكي نقول جميعا " وداعا للتدخين " .
الفنان النوبي السوداني العربي الإفريقي العالمي محمد وردي
الفنان النوبي السوداني العربي الإفريقي العالمي محمد وردي
تورنتو-بدرالدين حسن علي
أتذكر الآن وبعد مضي نحوربع قرن تلك اللوحة الرائعة للفنان التشكيلي الراحل المقيم فينا ميرغني الأمين .. ذلك المبدع المتمرد المنتمي إلى شعبه ووطنه لدرجة الذوبان في طينه ورماله ، فعلى خلفية زرقاء صافية رسم حروف " وردي " على هيئة طيور بيضاء ترفرف بأجنحتها في عنان السماء حمائم للسلام ، وبلوحته تلك أخرج لنا قصيدة تشكيلية كقصيدة الطيور المهاجرة للشاعر السوداني الكبير صلاح أحمد إبراهيم بل كانت أصدق تعبيراّ عن هذا الفنان النوبي السوداني العربي الإفريقي العالمي محمد عثمان وردي وشدوه الجميل الذي صاحبنا كل هذه السنين الطويلة وساعدنا أن نضحك ونغني ونرقص ونتمسرح في هذه الدنيا حتى لو كنا في منافي كندا
وما زلت حتى الآن أسمع وردي كما كنت أسمعه وأنا في الصبا وأصر على ترديد كل أغانيه التي أحفظها عن ظهر قلب ، وما من نشيد إلا وأنشدناه أطفالاّ ونساءّ ورجالاّ بحماسة تلهب مشاعرنا بحب الوطن وسلامته وأمنه وإستقراره وأزدهاره ، كما احببت ذلك الشاعر العظيم اسماعيل حسن ، أحببته وأنا صغير السن وأنا احادثه كصيق ومستمع لأستاذ .
هو فنان مدهش ورائع إلتف حوله كل السودانيين وأصبح رمزاّ وطنياّ ومطرباّ متفرداّ ومتميزاّ .. مسيرته غنية بالعطاء الخالص المتدفق ألقاّ وإبداعاّ .. قدم خلالها عشرات العشرات من أحلى الأغنيات ، والتي إختارها بعناية فائقة لكبار الشعراء .. تفاعل مع كل القصائد بروح فنان يعرف ماذا يريد ويعرف كيف يعبر عما يريد .. ولعل هذا هو السحر الخاص الذي يمتلكه الفنا ن وردي .
عندما تقع القصيدة بين يديه يدخل في أحشائها .. يتغلغل في شرايينها وفي كل حروف كلماتها ومن داخلها يفجر تلك الشحنات التي تجعلها قصيدة لوردي وبس كما لو كان هو مؤلفها .. ولم لا .. فليس بالضرورة أن يكون الشاعر هو المؤلف فقد يكون ذلك المتلقي الراهب المتعبد في صومعة الشعر ولهاّ وتيها حتى يفنى فيه .. ووردي شاعر ورسام ومطرب ومغرد ومنشد وموسيقار ومايسترو يعزف على أوتار القصيدة على نحو لا يجود الزمان بمثله إلا مرات قليلة . كم من السنين مرت يا وردي على تلك اللوحة التشكيلية التي رسمها لك الفنان الراحل المقيم ميرغني الأمين ؟ وهل ما تزال معك ؟ في تلك اللوحة أرى شموخك وكبرياءك ، أرى وردي الذي لم ينكسر في زمن الإنكسار ، ولم ينهزم في زمن الإنهزام ، لم يهادن أو يصالح ، قل لي يا أيها النوبي ما سر هذه القوة والجسارة ؟ أنا أعرف أن لكل شيء ضمير ولكن أعرف أيضاّ أن ضمير الغناء السوداني هو محمد وردي وأعرف أيضاّ لماذا أنت شاغل الدنيا والناس .تعثرت مشاريعك الفنية الكبرى ؟ لا تحزن يا صديقي كل مشاريعك أمانة في أعناقنا إلى يوم الدين .. مهموم بمشروعك الجديد لإنقاذ أطفال السودان ؟ تأكد يا صديقي سندعم مشروعك بكل ما نملك من أجل أطفال أهلي الطيبين ومن أجلك .نتابع أخبارك عن بعد، ونفتح التلفاز كي نستمع لشدوك الرائع يا جميل يا سكر يا عسل ، متعك الله بالصحة والعافية والعمر الطويل .
تورنتو-بدرالدين حسن علي
أتذكر الآن وبعد مضي نحوربع قرن تلك اللوحة الرائعة للفنان التشكيلي الراحل المقيم فينا ميرغني الأمين .. ذلك المبدع المتمرد المنتمي إلى شعبه ووطنه لدرجة الذوبان في طينه ورماله ، فعلى خلفية زرقاء صافية رسم حروف " وردي " على هيئة طيور بيضاء ترفرف بأجنحتها في عنان السماء حمائم للسلام ، وبلوحته تلك أخرج لنا قصيدة تشكيلية كقصيدة الطيور المهاجرة للشاعر السوداني الكبير صلاح أحمد إبراهيم بل كانت أصدق تعبيراّ عن هذا الفنان النوبي السوداني العربي الإفريقي العالمي محمد عثمان وردي وشدوه الجميل الذي صاحبنا كل هذه السنين الطويلة وساعدنا أن نضحك ونغني ونرقص ونتمسرح في هذه الدنيا حتى لو كنا في منافي كندا
وما زلت حتى الآن أسمع وردي كما كنت أسمعه وأنا في الصبا وأصر على ترديد كل أغانيه التي أحفظها عن ظهر قلب ، وما من نشيد إلا وأنشدناه أطفالاّ ونساءّ ورجالاّ بحماسة تلهب مشاعرنا بحب الوطن وسلامته وأمنه وإستقراره وأزدهاره ، كما احببت ذلك الشاعر العظيم اسماعيل حسن ، أحببته وأنا صغير السن وأنا احادثه كصيق ومستمع لأستاذ .
هو فنان مدهش ورائع إلتف حوله كل السودانيين وأصبح رمزاّ وطنياّ ومطرباّ متفرداّ ومتميزاّ .. مسيرته غنية بالعطاء الخالص المتدفق ألقاّ وإبداعاّ .. قدم خلالها عشرات العشرات من أحلى الأغنيات ، والتي إختارها بعناية فائقة لكبار الشعراء .. تفاعل مع كل القصائد بروح فنان يعرف ماذا يريد ويعرف كيف يعبر عما يريد .. ولعل هذا هو السحر الخاص الذي يمتلكه الفنا ن وردي .
عندما تقع القصيدة بين يديه يدخل في أحشائها .. يتغلغل في شرايينها وفي كل حروف كلماتها ومن داخلها يفجر تلك الشحنات التي تجعلها قصيدة لوردي وبس كما لو كان هو مؤلفها .. ولم لا .. فليس بالضرورة أن يكون الشاعر هو المؤلف فقد يكون ذلك المتلقي الراهب المتعبد في صومعة الشعر ولهاّ وتيها حتى يفنى فيه .. ووردي شاعر ورسام ومطرب ومغرد ومنشد وموسيقار ومايسترو يعزف على أوتار القصيدة على نحو لا يجود الزمان بمثله إلا مرات قليلة . كم من السنين مرت يا وردي على تلك اللوحة التشكيلية التي رسمها لك الفنان الراحل المقيم ميرغني الأمين ؟ وهل ما تزال معك ؟ في تلك اللوحة أرى شموخك وكبرياءك ، أرى وردي الذي لم ينكسر في زمن الإنكسار ، ولم ينهزم في زمن الإنهزام ، لم يهادن أو يصالح ، قل لي يا أيها النوبي ما سر هذه القوة والجسارة ؟ أنا أعرف أن لكل شيء ضمير ولكن أعرف أيضاّ أن ضمير الغناء السوداني هو محمد وردي وأعرف أيضاّ لماذا أنت شاغل الدنيا والناس .تعثرت مشاريعك الفنية الكبرى ؟ لا تحزن يا صديقي كل مشاريعك أمانة في أعناقنا إلى يوم الدين .. مهموم بمشروعك الجديد لإنقاذ أطفال السودان ؟ تأكد يا صديقي سندعم مشروعك بكل ما نملك من أجل أطفال أهلي الطيبين ومن أجلك .نتابع أخبارك عن بعد، ونفتح التلفاز كي نستمع لشدوك الرائع يا جميل يا سكر يا عسل ، متعك الله بالصحة والعافية والعمر الطويل .
الثلاثاء، 17 يونيو 2008
مسرح اليوم ....مسرح الأمس
بمناسبة مرور أربعين عاما على المسرح السوداني الحديث ذكريات لا تنسى " 4 " نأتي الآن إلى الموسم الثاني للمسرح القومي بأمدرمان ، والذي يؤرخ له بعام 1968 / 1969 – فماذا حدث في هذا الموسم ؟ لا بد أن نذكر أهم إنجاز حققه الفكي عبدالرحمن رائد المسرح السوداني الحديث وأولئك الذين وقفوا معه في الموسم السابق ، وهم كثيرون قد ذكرت بعضهم في مقال سابق وفي مقدمتهم الفنان الكبير مكي سنادة ، ولا يقل عنه جهد الآخرين أمثال محمد عثمان وعبدالله الشفيع والحارث ، ولكن أود أن أتوقف هنا عند شخصية لعبت دورا متميزا في إنطلاقة المسرح القومي بأمدرمان ، وكثيرون لا يعرفون هذه الحقيقة ، لأن هذا الرجل ظل يعمل في صمت كل سنوات عمره التي قضاها في المسرح القومي ، شاب وجيه وهاديء وصبور وفنان وإداري من الطراز الأول يندر أن تجد له مثيل في مجال الخدمة المدنية ، وقد كان المسرح القومي في ذلك الوقت يحتاج لمثل هؤلاء الرجال ، إنه الباشكاتب فاروق أحمد علي ، ولقد دهشت كثيرا عندما إستقر بي المقام في القاهرة عام 1990 وإنخرطت في صفوف التجمع الوطني الديموقراطي وتعرفت على المرحوم القائد العسكري الفذ فتحي أحمد علي فعرفت أنه الشقيق الأكبر لفاروق. فاروق كان الدينامو والمحرك للعملية الإدارية والتي بدونها ما كان يمكن للمسرح القومي أن يحقق أي إنجاز يذكر ، كان فاروق يعي تماما ما هو المطلوب ؟ وكان الفكي عبدالرحمن يقدره ويحبه كثيرا ، وكما قلت في بداية هذا المقال أن أهم إنجاز حققه الفكي عبدالرحمن في هذا الموسم هو تخصيص ميزانية سنوية للمسرح القومي بلغت عشرات الآلاف من الجنيهات ، وما كان من الممكن أن يتحقق ذلك لولا الدقة الشديدة التي كان يتمتع بها فاروق - وسبحان الله – إنها ذات الدقة التي تمتع بها القائد فتحي أحمد علي ، ولأن هذا المقال لا يستطيع أن يستعرض كل التفاصيل فيمكن العودة إلى كتابي " المسرح في السودان " . وبالطبع لا بد من ذكر أولئك العمال المهرة الذين كانوا يواصلون العمل صباح مساء بتجرد ومحبة غير عادية سواء في الديكور أو الإضاءة أو الستارة وغير ذلك ، ولم تعد ذاكرتي تسعفني لتذكر كل تلك الأسماء الرائعة الذين ضحوا بكل شيء من أجل المسرح ولهم سواء كانوا أحياء أو أموات كل الشكر والتقدير . منزل جديد ولكن من المهم الإشارة هنا لأول إنتقال لإدارة المسرح القومي من " البدرون " على شارع النيل إلى منزل فاخر " بلغة ذلك العصر " وكان مواجها ل " قصر الصادق المهدي " بحي الملازمين وهو ذات الشارع الذي كان يسكن فيه فاروق أحمد علي ، وأذكر في صبيحة يوم 25 مايو 1969 حضرت إلى مكتبي في ذات المنزل فوجدت " العسكر " وقد حاصروا منزل الصادق المهدي ، وكان بينهم صديق دراسة ، فتوجهت إليه أسأله عن الأمر فقال لي " يا زول أبعد بعيد إنها ثورة الشعب !!!!وتلك قصة أخرى ليس هذا مكانها . في هذا الموسم قدمت أربع مسرحيات هي على التوالي :" على عينك يا تاجر " و " ما من بلدنا " و" مأساة الحلاج " و " السلطان الحائر " . ومن الواضح جدا أن المسرحيتين الأولى والثانية هي مسرحيات سودانية لحما ودما بينما المسرحيتين الثالثة والرابعة هما مسرحيات عربية ، وهنا تنبغي الإشارة إلى أن الفكي عبدالرحمن قرر منذ هذا الموسم أن ينوع في الأعمال المسرحية بحيث تضم مسرحيات سودانية –عربية – عالمية وإفريقية وهذا أيضا إنجاز آخر للفكي عبدالرحمن الذي كما قلنا كان فنانا ومنظرا ولاعبا سياسيا وطنيا وعربيا وإفريقيا وعالميا ، وقد وظف كل إمكانياته ودراساته لخدمة المسرح السوداني . على عينك يا تاجر التأليف : بدرالدين هاشم الإخراج : الفكي عبدالرحمن بالطبع أن ينبري الفكي عبدالرحمن لإخراج هذه المسرحية لم يكن أمرا مستغربا ، ولقد حدثني الفكي عبدالرحمن ذات نفسه قائلا " هذه آخر مسرحية أخرجها للمسرح القومي وبعدها سأعطي الفرصة للشباب الجدد " ، وهذا ما حدث فقد كانت هذه آخر مسرحية يخرجها الفكي عبدالرحمن وبعدها برزت أسماء حديدة في عالم الإخراج المسرحي ليس في المسرح القومي بأمدرمان بل في المسرح السوداني بشكل عام . ما من بلدنا ما من بلدنا كانت المسرحية الثانية وهي من تأليف وإخراج الفاضل سعيد الذي يواصل بهذه المسرحية نشاطه في مجال المسرح الكوميدي الذي تسيده بلا منافس أما المسرحيات غير السودانية فقد كانتا من المسرح العربي وتحديدا من مصر ، حيث قام عثمان جعفر النصيري بإخراج مسرحية " مأساة الحلاج " لصلاح عبدالصبور ، بينما قام عوض محمد عوض بإخراج مسرحية " السلطان الحائر " لتوفيق الحكيم . ملحمة أكتوبر إلى جانب هذه المسرحيات الأربع فقد شهد الموسم نشاطا آخر تمثل في إخراج مكي سنادة لملحمة أكتوبر التي ألفها الشاعر الكبير هاشم صديق رغم أن سنه في ذلك الوقت لم تكن تزيد عن 19 عاما وقام بتلحينها وأدائها الفنان المتميز محمد الأمين ومشاركة الفنانين عثمان مصطفى وخليل إسماعيل وأم بلينة السنوسي ومجموعة كبيرة من الطلاب والطالبات كانو يمثلون المجاميع أو الكورس الذي يردد فقرات الملحمة ، صحيح أن الملحمة أشهرت الشاعر هاشم صديق ، ولكنها أيضا أشهرت المسرح القومي ، وقد تشرف بحضور العرض عدد كبير من المسؤولين على رأسهم إسماعيل الأزهري ومحمد احمد محجوب وعبدالماجد أبوحسبو ، وكان هذا شرف كبير للمسرح القومي وللفنان محمد الأمين وللشاعر المرهف هاشم صديق ، والذي أصبح إسمه يلمع في الأوساط السودانية بإعتباره شاعر الثورة وشاعر الشعب ، ومنذ ذلك الوقت والفنانون يتلقفون قصائده بكل حماسة حتى أصبح شعره على لسان كل سوداني . وقد أتيحت لي فرصة حضور جميع بروفات الملحمة التي كان يقودها الفنان الكبير مكي سنادة لدرجة أنني حفظتها مثل غيري من الألف إلى الياء كما يقولون بل كنت مع كثيرين من أبناء جيلي نرددها في كل المناسبات وحتى في حفلات الفرح . مكي سنادة بعمله هذا إقتحم مجالا غير مطروق في السودان وهي الدراما الغنائية حيث سنرى كيف شكل ثنائيا مبدعا مع هاشم صديق في مسرحيات مثل " نبته حبيبتي " و " أحلام الزمان " . سيدة الغناء العربي في أمدرمان أما الحدث الثاني فقد كان حضور الفنانة الخالدة أم كلثوم إلى الخرطوم وإحيائها لحفلتين غنائيتين إمتلأت فيهما صالة المسرح حتى لم يعد يومها موطيء لقدم ، خاصة من الأشقاء المصريين الذين كانوا بالآلاف في السودان لا يقرقون بين مصر والسودان ، جاءت أم كلثوم لتغني في السودان ضمن مشروعها الكبير بدعم القضية العربية ودعم جمال عبدالناصر بعد هزيمة عام 1967 . وقع مجيء أم كلثوم إلى السودان بردا وسلاما على أهل المسرح القومي بأمدرمان ، فقد تم تجديد " بدرون " المسرح وأدخلت الكثير من الإصلاحات والتجديدات في كل أقسامه خاصة تلك الحمامات وغرفة المكياج والملابس التي كان يفتقر لها المسرح القومي ، ثم خشبة المسرح والستارة الجديدة وتركيب إضاءة جديدة ، بل ونصب مكيفات ضخمة في صالة المسرح الكبيرة مما تسبب في إضفاء جو من الطقس البديع . وغنت أم كلثوم كما لم تغني في أية مناسبة أخرى وسهر الجمهور حتى الساعات الأولى من الصباح ، تلك أيام لن تعود وليالي من الفرح لن تسقط من الذاكرة وذكريات لا تنسى !!!! |
مسرح اليوم ....مسرح الأمس
بمناسبة مرور أربعين عاما على ا لمسرح الحديث في السودان ذكريات لا تنسى " 3 " في عام 1967 وكنت ما أزال طالبا في الثانوي العالي بمدرسة الأهلية الثانوية بأمدرمان ، جمعتني عدة جلسات فنية مع خالي الأستاذ الفنان الكبير الراحل المقيم الفكي عبدالرحمن ، كان يقول لي " يا بني مستقبلك في المسرح " ، وكان وقتها قد " سلفني " مجموعة كبيرة من الكتب المسرحية إشترط علي إعادتها حالما أنتهي من قراءتها ، ولكني كنت سيئا جدا في إعادة الكتب لأصحابها ، ولازمتني هذه الخصلة السيئة طوال حياتي المهنية ، إلى أن جاء اليوم الذي دفعت فيه ثمن تلك الضريبة بأن قام أخواني وأصدقائي بالسطو على جميع كتبي المسرحية وغيرها ، وإذا بي أجد مكتبتي فارغة تماما من الكتب ما عدا بعض الكتب الصفراء التي كنت أزين بها مكتبتي ولم تغرني في أي يوم من الأيام بمطالعتها . في العام 1968 أكملت المرحلة الثانوية العليا ، وتم قبولي بجامعة القاهرة الفرع ، وكان السبب الرئيسي في ذلك نبوغي الفني المبكر علما بأنني كنت أحصد درجات عالية في مادة " الحساب " ، ووجدت نفسي كارها للجامعة ودراساتها ، وكان من الطبيعي أن أتوجه إلى خالي الفكي عبدالرحمن طالبا منه أن يساعدني في العمل بالمسرح القومي ، ولدهشتي الكبيرة وافق خالي مباشرة وطلب مني أن أحضر إلى مكتبه في اليوم التالي . وكان اليوم التالي علامة فارقة في كل حياتي وما يزال ، فقد تحول حبي وعشقي للمسرح من مجرد علاقة عاطفية وجدانية وهوى مجنون بالكتب وبشكسبير وبريخت وهنريك إبسن وكورني وراسين وموليير والبير كامو وغيرهم من الكتاب والفنانين المسرحيين ، إلى واقع ملموس ،فقد تم تعييني على بند المرحوم الشريف الهندي بالمسرح القومي بأمدرمان وإذا بالفكي يدفعني دفعا إلى المزيد من مطالعة الكتب فيسند لي مسؤولية المكتبة ، وكانت من إغراءاته لي الإلتحاق بمعهد الموسيقى والمسرح دون أن أفقد وظيفتي في المسرح وأيضا الحصول على بعثة دراسية عن المسرح في إحدى الدول الأوروبية ، وقد تحقق الإغراء الأول بينما فشل التخطيط الثاني فشلا ذريعا بسبب العداء الشديد الذي كان بيني وبين الجهاز الأمني الإستخباراتي . تواصلت التحضيرات والإستعدادات لبداية المواسم المسرحية بالمسرح القومي بأم درمان ، وبتشجيع من خالي الفكي عبدالرحمن و بما توفر لي من ثقافة مسرحية جعلتني محاورا صعبا للفكي عبدالرحمن ذات نفسه عندما يطرح موضوعا للنقاش . كان الفكي ديموقراطيا بل مدرسة في حرية الرأي والتعبير ، وصراحة أقول لقد علمني الفكي فأحسن تعليمي . خلال هذه الفترة تعرفت على عثمان جعفر النصيري ، وكان قد تخرج لتوه في جامعة الخرطوم والتحق بالعمل بالمسرح القومي بأم درمان لنشاطه المعروف في المسرح الجامعي ، كان النصيري يكبرني بعدة سنوات ، ولكنه فرض علي إحترامه لذكائه الشديد ، وسرعان ما أصبحت متأثرا به تأثيرا شديدا ، كان يزورني في مكتبي وأنا مسؤول مكتبة المسرح القومي التي كانت في بدايتها ، كان يقضي معي فترات طويلة كان لها أكبر الأثر في تحولي الكبير من مجرد شخص عادي إلى شخص آخر . أحببته كثيرا ، بجسمه النحيف وعينيه الواسعتين وأنف سيرانو دي بيرجراك وأصبحت أزوره في بيته ومنه تعلمت الكثير ، تعلمت الكثير جدا وما زال الود بيني وبينه قائما !!!!!!!!!!! إغتنمت مسؤوليتي عن المكتبة فعرضت بعض الأفكار على الأستاذ الفكي عبدالرحمن على تطويرها ، وكعادته لم يبخل ، فقد وافق على كل ما عرضت ، وبالطبع إستعنت بصديقي وأستاذي النصيري فقمنا بشراء كمية محترمة من الكتب المسرحية وغيرها من عدد كبير من المكتبات أذكر في مقدمتها كانت مكتبة القدال . هذا النشاط أوجد نوع من الإحترام بيني وبين بقية الزملاء في المسرح القومي فبادرت إلى إبداء رغبتي لأستاذي الفكي عبدالرحمن بأن أنتقل إلى مجال آخر. وفوجئت به أيضا يوافق وينقلني إلى وظيفة مدير خشبة . لم تكن الوظيفة غريبة علي ، بل كنت أفهم كل ما يحيط بها من نظريات ومهام ومسؤوليات وكنت محظوظا جدا بأن إختارني صديقي وأستاذي عثمان جعفر النصيري لكي أكون مدير خشبة لأول عمل مسرحي له ومن تأليفه وإخراجه فكانت مسرحية " مجلس تأديب " ، وتعرفت أيضا على الراحل المقيم الشاعر علي عبدالقيوم وساعدت في إخراج مسرحية حفل سمر لأجل خمسة حزيران ، وكان له أثر كبير في تشكيل رؤيتي المسرحية والسينمائية ، كما تعرفت على د. خالد المبارك ، وكان هناك خالي الآخر عبدالرحيم الشبلي الذي كتب مسرحيته الشهيرة " أحلام جبرة " . وتعرفت أيضا على أساتذة آخرين أمثال إبراهيم شداد والذي تشرفت بالعمل معه في مسرحيته " المشي على الرموش" والأستاذ الراحل المقيم عوض محمد عوض وعملت معه في المسرحية الشهيرة " الزوبعة " كما تعرفت على فنانين مسرحيين آخرين سيأتي ذكرهم في حلقات قادمة ، أمثال الراحل المقيم محمد رضا حسين وتحية زروق وفتحية محمد احمد ونادية بابكر والريح عبدالقادر ومحمد شريف واسماعيل طه وقائمة تطول من الأسماء اللامعة . إلا أن أهم محطة في حياتي المسرحية هي العلاقة التي نشأت بيني وبين الشاعر والكاتب والناقد والممثل هاشم صديق ، وما زالت هذه العلاقة ومنذ الستينات قائمة إلى الآن ، والواقع أنني إفتقدته كثيرا في سنوات الغربة الممتدة من السبعينات وإلى اليوم ، ولم يغب عن خاطري أبدا ولذا سأحكي عنه وعن بعض التفاصيل الهامة لاحقا . |
أغاني الحمير
ما من شك أن مصر دولة رائدة ومنذ آلاف السنين على مستوى دول العالم ، وعلى الرغم من العصور الإستعمارية التي طالت دولا حتى مثل مصر إلا أنها – أي مصر – ظلت الملاذ الآمن لكل الشعوب التي تقف ضد القوى الإستعمارية ، ودفعت مصر ثمن ذلك بطواعية شديدة بسبب إيمان ثابت وراسخ لشعبها بالحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية ، ومن المعروف جدا أن الشعب المصري دفع ثمنا غاليا و عن تضحيات جسام بسبب سؤءات الأنظمة التي مرت على مصر . في مرحلة لاحقة بعد إنتهاء حقبة الإستعمار إتجهت مصر كدولة لتحقيق الامال العربية ، ومن ورائها بالطبع الشعب المصري ، والكل يعرف توابع ما حدث !!!! هذه الكلمة لا تستطيع أن تحاكم هذا أو ذاك ، ولا تستطيع أن تقف مع هذا أو ذاك ، ولكنها تستطيع أن تشير إلى الظواهر السلبية الكثيرة التي برزت إلى السطح في غفلة من النظام الحاكم وهو الوحيد القادر على فرملتها والحد من إستشرائها ، والمعارضة المصرية لا تستطيع سوى التنبيه إليها والمطالبة بإحتوائها إلى أن يحين تأكيد مبدأ الديمقراطية بشكلها الحقيقي لا المشوه . من ذلك مثلا هذا الإنتشار المتسارع للأفلام الهابطة والأغاني الأكثر هبوطا والسيطرة فيها لأغاني الحمير والخضار والفاكهة لدرجة أن حتى القنوات الفضائية لم تجد مادة فنية ثقافية إجتماعية تتناولها غير أغاني الحمير والخضروات ، وهكذا يتم تغييب الشعب المصري وتغييب الشعوب العربية عن قضاياها الأساسية من أجل حفنة قليلة من أصحاب النفوذ ، وفي الواقع من أجل حفنة قليلة من الكذابين والمجرمين ، وسارقي قوت الشعب . هذا بالطبع لا يعجب الأصناف الأخيرة التي ذكرتها ، ولن يؤدي إلى ثورة تطيح بهم ، ولكن بالطبع لن يمنعنا من مواصلة الكتابة والوقوف بصلابة ضد كل محاولات تزييف الحقيقة ، خاصة إذا كانت تقف إلى جانب الشعوب المستضعفة . أبومهيرة |
سعاد
سعاد عمر الطيب الدوش ٠ دقّت الدلوكة قلنا الدنيا ما زالت بخير اهو ناس تعرس و تنبسط تكّكتَ في الراكوبة بالحنقوقة سروالي الطويل سويتلو رقعات في الوسط في خشمي عضيت القميص اجري و ازبّد شوق و انُط لامِنْ دخلت الحفلة فجّيتْ الخلوق و ركزت شان البت سعاد اصلي عارف جنها في زولا بيركز و ينستر لكني عارف انها لو كل زول في الحلة بالسترة انجلد ياني الاذاها و جنها برضي عارف اظنها ديمة في صرة وشيها يلفحني شوق نافر لبد و ركزت للحرقة المشت فوق الضلوع تحت الجلد طبّيت قزازتي مرقت عِنْ طرف البلد و سكرت جد و انا جاي راجع منتهي لاقتني هي قات لي " تعال " كبرت كراعي من الفرح نص في الارض نص في النعال اتلخبط الشوق بالزعل اتحاورو الخوف و الكلام هَيْ يا سعاد علي ود سكينة الكِلْتِي في خشمو الرماد علي ود سكينة المات أسي و انا بت بلاك منعول هواي ان كنت ارضي اعرّسها و انا يا سعاد وكتين تطلي سحابة رقصت للدعاش بفرش علي روحي و اجيك زولا هلك تعبان و طاش و انا يا سعاد وكتين اشوفك ببقي زول فرشولو فرش الموت و عاش قالت سعاد: ( بطل كلام الجرسة انجض يا ولد ) طبّيت قزازتي مرقت عن طرف البلد و سكرت جد اذّنت في الشوق و السلم و سرحت بالناس و الغنم و ركعت للعرقي البكر و رقدت في الالم الحِكِر و حلمت زي شايلني وسط الزحمة نبي الله الخضر صحاني صوت العمدة قال ( مسئول كبير زاير البلد قبال يهل قبال يصل لازم تقيفوا صفوف صفوف و تهيجوا الخلا بالكفوف و تقولوا عاش .. يحيا البطل ) صلحت طاقيتي الحرير و ضراعي زي داير يجن و الجوف يطقطق بالكلام و رميتو من حلقي الوصل قت ليهو يا عمدة اختشي، مسئول كبير في الحلة غير الله انعدم ما شفنا زول سكّت جهال ما شفنا زول رضع بهم ما شفنا زول لطخ تيابو و جانا من طرف البلد ما شفنا زول لملم رمم لا صحينا عاجبنا الصباح و لا نمنا عاجبنا العشم و الحلة من كل الجهات محروسة بالخوف و الوهم و مضينا من زمنا قديم – يا عمدة – مرسوم انتحار الموت مباح و الحب نطاح و الصدق من جنس الزنا و العافية مولودة سفاح و الرغبة مكسورة جناح و الحلم و الوعد النبيل و الطفلة و الام، النخيل الرنة في الوتر الاصيل تلقاها في قاموس نكاح يا يمة واح. . يا حلة واح يا سعاد تعالي و لمّي من كل البيوت عدة السفر الطويل زخرفي الفجر النهار شخبطي الضحي و الاصيل المغرب الفجر النجوم، في صرة و ارميها البحر خلّينا فوق الشك نعوم و العمدة فاض و العمدة صار مليون عُمَد و العمدة فيل جبلا تقيل لبوة و أسد حسنة و غصب جمعة و أحد بقّيت قزازتي مرَقتَ عِنْ طرف البلد ووترت جد و انا جاي راجع اجهجهو لاقاني هو سايق العساكر و الكلاب رامي بين عيني و عينو كلِب و تكشيرة و حُراب ضاقت نعالي من الزعل من تحتها اتململ تراب الغيب سكب ضُلو و مشي و الدنيا غيما سراب سراب و الحلة زي بلدا بعيد زوّد بعاد و قرّب سعاد اتجمعت كل البيوت في راحتا زي بت لعاب مجنونة تصرخ في الزوال ممزوجة في الدم و اللعاب عيني ضاقت نظرتها و الجوف يطقطق بالكلام قبال يقولوا لي سلام اتلموا حولي بلا نظام شال و عمة توب و غُمّة فاس و طورية و حزام شالوني بي كل احترام و رموني في قعر السجن حصلني قبل اليوم يتم جارنا المدرس ود خدوم قال ليّا لا زولاَ هتف و لا كف مشت بتلاقي كف و العمدة زي همبول وقف يا صمتُ اف يا دنيا تف و انا يا سعاد للشوق نغم للهم علف |
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
